LV
0
من فضلك قم بتحديث الصفحة لمشاهدة المحتوى المخفي
- الخطبة الأولى:
الـحمد لله الرحمن الرحيم، شرع لنا دينه القويم، فحث على التفاؤل والأمل، والاجتهاد والعمل، ونشهد أن لا إله إلا الله، ونشهد أن سيدنا محمدا رسول الله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال جل في علاه: ﴿واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾.
أيها المؤمنون: قيمة تبث في النفوس بهجتها، وتحيي في القلوب نشاطها، وتحفز الإنسان على صناعة غده، وبناء مستقبله؛ إنها قيمة التفاؤل، وتعني توقع الخير من رب العالمين، والاستبشار بما يستحب، وقد فتحت أبوابه لنا آيات قرآنية، يقول رب البرية: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾، آية إذا رددها المؤمن أشرقت في قلبه أنوار الأمل، وأزهرت في روحه معاني التفاؤل، الذي تخلق به الأنبياء والمرسلون، وتحلى به الحكماء والصالحون، فقد «كان رسول الله ﷺ يحب الفأل الحسن»، وأول قيم التفاؤل ومقوماته، وأعظم روافده ومسبباته؛ حسن الظن بالله؛ فهو مفتاح التفاؤل، إذ يتأمل المؤمنون قول ربهم في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي»، فتسكن قلوبهم، وتطمئن نفوسهم، ويتفاءلون خيرا، ويؤملون من الله برا، فيكون سبحانه لهم عند ظنهم كما وعدهم، ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾. قال ابن مسعود رضي الله عنه: والله الذي لا إله إلا هو، ما أعطي عبد مؤمن قط شيئا خيرا من حسن الظن بالله، ولا يحسن عبد الظن إلا أعطاه الله ظنه، سبحانه يدبر أمور عباده بحكمة ورحمة، فلا يقدر لهم إلا خيرا. فداوموا عباد الله، على حسن الظن بربكم، في جميع أحوالكم، وليكن شعاركم: ﴿حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله﴾، واستحضروا التفاؤل في يسركم وعسركم، ألم تسمعوا قول نبيكم ﷺ لصاحبه إذ هما في الغار، وقد أحاطت بهما الأخطار: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟». إنه التفاؤل وحسن الظن بالله؛ أولم تبلغكم قصة أم سلمة رضي الله عنها، إذ سمعت النبي ﷺ يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها، إلا أجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها»، فلما توفي زوجها، قالت كما أمر رسول الله ﷺ، موقنة به، فكان أن تزوجها خير الخلق ﷺ. وتلك عاقبة كل ذي أمل وثقة بربه؛ مهما اشتدت الخطوب، ﴿سيجعل الله بعد عسر يسرا﴾. قال بعض الحكماء: استعمل في كل بلية تصيبك حسن الظن بالله في كشفها. وما زال المؤمن يحسن الظن بربه، ويجتهد في طاعته، حتى يدخله جنته.
عباد الله: إن الأمل بالله من أعظم قيم التفاؤل، وهو زاد المجدين في طريقهم، ودافعهم إلى الاجتهاد في عملهم، فلولا الأمل لانقطع العمل، انظروا كيف أمر نبي الله يعقوب عليه السلام بنيه أن يتمسكوا بالأمل، وأن يأخذوا بالأسباب مع صدق التوكل، فقال كلمته الخالدة: ﴿يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله﴾. ألا فازرعوا الأمل في أولادكم وأسركم، وفي بيئات عملكم، وفي كل ميادين حياتكم، ليظل الأمل خلقا سائدا، والتفاؤل نهجا راسخا.
﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد: فيا أيها المؤمنون: إن من قيم التفاؤل وأسبابه: الاستبشار بالخير، فالمؤمن دائم التفاؤل والبشر، يتوقع الخير في حاضره ومستقبله، ويتجنب وساوس الشر وأهله، ويستحضر قول ربه: ﴿لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾، بهذا اليقين الراسخ يجلب المؤمن إلى نفسه السعادة، ومن أجل ذلك حثنا نبينا ﷺ على تحري البشرى ونشرها، فقال ﷺ: «بشروا ولا تنفروا». نعم، بشروا بالكلمة الطيبة، التي تبث الأمل في القلوب، والتفاؤل في النفوس؛ قال ﷺ: «يعجبني الفأل الصالح، الكلمة الحسنة»، فما أحوجنا إلى أن نتخير الكلمة الطيبة في حوارنا، وننتقي الألفاظ المبشرة في تعاملاتنا؛ ككلمة «خير» و«أبشر» ونحوها من الكلمات، التي تحرك في النفوس مشاعر التفاؤل، وتؤسس للتفكير الإيجابي، الذي هو من أهم قيم التفاؤل، فلا يقف الإنسان حيران أمام التحديات؛ بل يسعى بفطنته لحل المعضلات، فهلا تحليتم بروح إيجابية، تقودكم نحو مزيد من التقدم؟ وأنتم على ذلك -بفضل الله- قادرون، وبه جديرون. واستصحبوا الصبر والرضا، فهما باب للخير، ومصدر للتفاؤل، كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما: إن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى، وإلا فاصبر. تلكم يا عباد الله بعض قيم التفاؤل؛ نبضها الأمل، وعمادها اليقين، وثمرتها النجاح، وبها يكون الإنسان في حياته مطمئنا، وفي عمله متقدما، وبحقوق أسرته قائما، ولاستقرار مجتمعه معززا، ولوطنه بانيا، وعند ربه مرضيا.
هذا وصل اللهم وسلم على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين، وارض اللهم عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.
اللهم اجعلنا بك مؤمنين، ولك عابدين، وإليك منيبين، وبأسباب التفاؤل وقيمه متمسكين، وبوالدينا بارين، وارحمهم كما ربونا صغارا يا أرحم الراحمين
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال جل في علاه: ﴿واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾.
أيها المؤمنون: قيمة تبث في النفوس بهجتها، وتحيي في القلوب نشاطها، وتحفز الإنسان على صناعة غده، وبناء مستقبله؛ إنها قيمة التفاؤل، وتعني توقع الخير من رب العالمين، والاستبشار بما يستحب، وقد فتحت أبوابه لنا آيات قرآنية، يقول رب البرية: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾، آية إذا رددها المؤمن أشرقت في قلبه أنوار الأمل، وأزهرت في روحه معاني التفاؤل، الذي تخلق به الأنبياء والمرسلون، وتحلى به الحكماء والصالحون، فقد «كان رسول الله ﷺ يحب الفأل الحسن»، وأول قيم التفاؤل ومقوماته، وأعظم روافده ومسبباته؛ حسن الظن بالله؛ فهو مفتاح التفاؤل، إذ يتأمل المؤمنون قول ربهم في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي»، فتسكن قلوبهم، وتطمئن نفوسهم، ويتفاءلون خيرا، ويؤملون من الله برا، فيكون سبحانه لهم عند ظنهم كما وعدهم، ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾. قال ابن مسعود رضي الله عنه: والله الذي لا إله إلا هو، ما أعطي عبد مؤمن قط شيئا خيرا من حسن الظن بالله، ولا يحسن عبد الظن إلا أعطاه الله ظنه، سبحانه يدبر أمور عباده بحكمة ورحمة، فلا يقدر لهم إلا خيرا. فداوموا عباد الله، على حسن الظن بربكم، في جميع أحوالكم، وليكن شعاركم: ﴿حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله﴾، واستحضروا التفاؤل في يسركم وعسركم، ألم تسمعوا قول نبيكم ﷺ لصاحبه إذ هما في الغار، وقد أحاطت بهما الأخطار: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟». إنه التفاؤل وحسن الظن بالله؛ أولم تبلغكم قصة أم سلمة رضي الله عنها، إذ سمعت النبي ﷺ يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها، إلا أجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها»، فلما توفي زوجها، قالت كما أمر رسول الله ﷺ، موقنة به، فكان أن تزوجها خير الخلق ﷺ. وتلك عاقبة كل ذي أمل وثقة بربه؛ مهما اشتدت الخطوب، ﴿سيجعل الله بعد عسر يسرا﴾. قال بعض الحكماء: استعمل في كل بلية تصيبك حسن الظن بالله في كشفها. وما زال المؤمن يحسن الظن بربه، ويجتهد في طاعته، حتى يدخله جنته.
عباد الله: إن الأمل بالله من أعظم قيم التفاؤل، وهو زاد المجدين في طريقهم، ودافعهم إلى الاجتهاد في عملهم، فلولا الأمل لانقطع العمل، انظروا كيف أمر نبي الله يعقوب عليه السلام بنيه أن يتمسكوا بالأمل، وأن يأخذوا بالأسباب مع صدق التوكل، فقال كلمته الخالدة: ﴿يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله﴾. ألا فازرعوا الأمل في أولادكم وأسركم، وفي بيئات عملكم، وفي كل ميادين حياتكم، ليظل الأمل خلقا سائدا، والتفاؤل نهجا راسخا.
﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد: فيا أيها المؤمنون: إن من قيم التفاؤل وأسبابه: الاستبشار بالخير، فالمؤمن دائم التفاؤل والبشر، يتوقع الخير في حاضره ومستقبله، ويتجنب وساوس الشر وأهله، ويستحضر قول ربه: ﴿لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾، بهذا اليقين الراسخ يجلب المؤمن إلى نفسه السعادة، ومن أجل ذلك حثنا نبينا ﷺ على تحري البشرى ونشرها، فقال ﷺ: «بشروا ولا تنفروا». نعم، بشروا بالكلمة الطيبة، التي تبث الأمل في القلوب، والتفاؤل في النفوس؛ قال ﷺ: «يعجبني الفأل الصالح، الكلمة الحسنة»، فما أحوجنا إلى أن نتخير الكلمة الطيبة في حوارنا، وننتقي الألفاظ المبشرة في تعاملاتنا؛ ككلمة «خير» و«أبشر» ونحوها من الكلمات، التي تحرك في النفوس مشاعر التفاؤل، وتؤسس للتفكير الإيجابي، الذي هو من أهم قيم التفاؤل، فلا يقف الإنسان حيران أمام التحديات؛ بل يسعى بفطنته لحل المعضلات، فهلا تحليتم بروح إيجابية، تقودكم نحو مزيد من التقدم؟ وأنتم على ذلك -بفضل الله- قادرون، وبه جديرون. واستصحبوا الصبر والرضا، فهما باب للخير، ومصدر للتفاؤل، كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما: إن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى، وإلا فاصبر. تلكم يا عباد الله بعض قيم التفاؤل؛ نبضها الأمل، وعمادها اليقين، وثمرتها النجاح، وبها يكون الإنسان في حياته مطمئنا، وفي عمله متقدما، وبحقوق أسرته قائما، ولاستقرار مجتمعه معززا، ولوطنه بانيا، وعند ربه مرضيا.
هذا وصل اللهم وسلم على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين، وارض اللهم عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.
اللهم اجعلنا بك مؤمنين، ولك عابدين، وإليك منيبين، وبأسباب التفاؤل وقيمه متمسكين، وبوالدينا بارين، وارحمهم كما ربونا صغارا يا أرحم الراحمين