Abo Hamad
عضو ذهبي

LV
- إنضم
- 17 فبراير 2026
- المشاركات
- 1,307
من فضلك قم بتحديث الصفحة لمشاهدة المحتوى المخفي

أسرار التسمية ودلالات القدر
لقد استنبط علماء الأمة من جلالتسميتها "بليلة القدر" أسرارًا تجعل قلب السالك يتقلب بين مقام الهيبةوعظمة القدس، وبين مقام الرجاء وسعة الفضل الإلهي:
تقدير المقادير: فيها تُبرم أحكام
يجب عليك
تسجيل الدخول
او
تسجيل لمشاهدة الرابط المخفي
وتُنقل مناللوح المحفوظ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "يكتب في أمِّ الكتاب في ليلةالقدر ما هو كائن في السنَة من الخير والشرِّ والأرزاق والآجال" [التفسيرالبسيط (٢٠/٩٥) الواحدي].عظمة الشأن: فهي ليلة ذات "قدر" وقيمة؛لأن العظيم أنزل فيها كتاباً ذا قدر، على رسولٍ ذي قدر، لأمةٍ ذات قدر.
قدر العمل:
يجب عليك
تسجيل الدخول
او
تسجيل لمشاهدة الرابط المخفي
فيها تزن في ميزان الله أكثرمن عبادة ٨٣ سنة؛ لقوله تعالى: ﴿لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡأَلۡفِ شَهۡرࣲ﴾ [القدر: ٣].إنزال القرآن: ليلة الشرف التي اتصلت فيها السماءبالأرض بنزول
يجب عليك
تسجيل الدخول
او
تسجيل لمشاهدة الرابط المخفي
الخالد.التماس الأنوار في العشر الأواخر
المنهج النبوي الشريف يعلمنا أن هذهالليلة تُطلب في العشر الأواخر من رمضان، وفي الأوتار منها آكد، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسولالله ﷺ قال: «تَحَرَّوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِالْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» [البخاري (٢٠١٧)]، وعنعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَالْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «أَرَىرُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَافَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ» [البخاري (٢٠١٥) ومسلم (١١٦٥)].
ومال كثير من العلماء لليلة السابعوالعشرين بقرائن عددية وروحية، لكن العبد الرباني يجتهد في العشر كلها لينال فضلها.
حكمة إخفاء ليلة القدر والتحذير من الشحناء
لعل البعض يتساءل عن سبب رفع تعيينها؟وفي رفع تعيين وقتها حكم كثيرة منها: أن يبقى المسلم في حالة يقظة دائمة، والسرالأهم هو التنبيه على شؤم العداوة والشحناء، فقد روى سيدنا عبادة بن الصامت رضيالله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ،فَتَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ» [البخاري(٢٠٢٣)].
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:اعتكف رسول الله ﷺ العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبلأن تبان له، فلما انقضين أمر بالبناء فقوِّض، ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر،فأمر بالبناء فأعيد، ثم خرج على الناس فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَاكَانَتْ أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْبِهَا، فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ، فَنُسِّيتُهَا،فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، الْتَمِسُوهَا فِيالتَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ».
وعندما نتأمل في هذا الهدي النبويالشريف نجد أن سيدنا رسول الله ﷺ حين ندبنا لاغتنام هذه الليلة ببركاتها التي تفيضعلى الزمان، أراد أن يرسل رسالة تحذيرية شديدة من عملٍ هو من أبغض الأشياء إلىالله، وهو الشحناء، التي تخرب الديار والقلوب، فهي إذا استقرت في القلب أفسدته،ولا تسللت إلى روحٍ إلا وزرعت فيها أشواك البغض
يجب عليك
تسجيل الدخول
او
تسجيل لمشاهدة الرابط المخفي
، إنها الحجاب الذي يقطعالأرحام، ويفكك روابط الألفة بين الجيران والخلان، ومن هنا كانت مقاصد
يجب عليك
تسجيل الدخول
او
تسجيل لمشاهدة الرابط المخفي
حريصة على اجتثاث غوائل الحقد، فوضعت من الآداب والمبادئ ما يحمي المسلم من السقوطفي مهالك التقاطع والتدابر، لتظل القلوب صافيةً صالحةً لاستقبال تجليات ليلة القدر.من علامات ليلة القدر
إن لليلة القدر سكينةً تفيض على ملكوتالأرض، وجمالاً روحانيًّا يملأ جوانب النفس بالخمود عن الشهوات والترقي فيالأنوار، وهو حالٌ يُذاق ولا يُوصف، ويُحس ولا يُحد، وقد جعل الحق سبحانه لهذهالليلة أمارات يُبشر بها أهل الوصل، ومن علاماتها:
- أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لاشعاع لها: عن زر بن حبيش قال: "سألت أُبيَّبن كعب رضي الله عنه فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر،فقال رحمه الله: أراد أن لا يتكل الناس، أما إنه قد علم أنها في رمضان وأنها فيالعشر الأواخر، وأنها ليلة سبع وعشرين، ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين،فقلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر ؟ قال: بالعلامة، أو بالآية التي أخبرنارسول الله ﷺ أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها" [مسلم (٧٦٢)].
- ليلة طلقة لا برد فيها ولا حر: فعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما:عن النبي ﷺ قال: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةٌ طَلِقَةٌ لَا حَارَّةٌ وَلَابَارِدَةٌ، تُصْبِحُ الشَّمْسُ يَوْمَهَا حَمْرَاءَ ضَعِيفَةً» [مختصر قيامالليل وقيام رمضان لمحمد بن نصر المروزي (١/٢٥٨)].
- الملائكة في الأرض أكثر من عدد الحصى: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال عنليلة القدر: «إِنَّهَا لَيْلَةُ سَابِعَةٍ أَوْ تَاسِعَةٍ وَعِشْرِينَ، إِنَّالْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى»[أحمد (١٠٨٨٥)].
برنامج أهل الله في ليلة القدر
على السائرين إلى الله تعالى أن يتخلقوابأخلاق المصطفى ﷺ في هذه الليالي، ومن سيرته الواردة فيها:
- الاعتكاف: فهو يجمع الهمَّ على الله بالانقطاععن الشواغل، فعن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُالْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَأَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ» [البخاري: (٢٠٢٦)].
- مدارسة القرآن الكريم والجود والكرم: عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهماقَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَالنَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ،وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ،فَلَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ" [(البخاري(٦)].
- القيام: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالرسول الله ﷺ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفرلَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [البخاري (١٩٠١)، ومسلم (٧٦٠)].
- إيقاظ الأهل: فتُشيع في بيوتنا روح العبادة ويتعرضالجميع لنفحات الرحمن سبحانه وتعالى، فقد كان ﷺ «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ،أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ» [البخاري(٢٠٢٤)، ومسلم (١١٧٤)].
- الدعاء والتضرع والافتقار لعفو اللهتعالى: علمناسيدنا رسول الله ﷺ أن غاية المطلب هي العفو، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:يا رسول الله، أرأيت إن علمت أيَّ ليلةٍ ليلةَ القدر ما أقول فيها؟ قال: «قُولِي:اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» [الترمذي (٣٥١٣)].
كيف تتعبد الحائض والنفساء إلى الله تعالى ليلة القدر؟
وعنكيفية اغتنام الحائض والنفساء لليلة القدر، وعدم تضييع هذه المنحة الربانية، فقدأجابت دار الإفتاء المصرية عن هذا في فتوى برقم (٧٩٣٨) بعنوان: كيف تتعبد الحائض والنفساء إلى اللهتعالى ليلة القدر؟ وهل يعتبر قيامًا لهذه الليلة المباركة؟
الجواب:
يمكن لذواتِ الحيض والنفاس أنيُحْيِينَ ليلة القدر بترك ما منعهنَّ الشرع الشريف منه حال العذر إذا قصدنالامتثال في الترك، ثم يفعلن ما تيسر لهنَّ من الطاعات والقربات، فيغتنمنَ الليلةبالإكثار من الذكر، والاستغفار، والتسبيح، والتهليل، والتكبير، والصلاة على النبيالأمين، والتصدق، والدعاء بالمأثور وغيره، وسماع القرآن والإنصات إليه، وقراءتهبالعين لا باللسان على الذِّكر لا التعبد، وأن يَنوِينَ الطاعة والعبادة بمايُقَدِّمْنَه لبيوتهنَّ وأهلهنَّ وبما يعينهن على الطاعة في تلك الليلة فيَحصُللهنَّ الأجر والثواب، ويزيد على ذلك أنهنَّ يُثَبْنَ عما كان يمكن أن يفعلن ما لميمنعهنَّ العذر؛ لأنهنَّ مُبْتَلَياتٌ بأمر خارجٍ عن استطاعتهنَّ.الخلاصة :
ليلة القدر هي فرصة العمر وموسمالتجلي، فاجعلوا قلوبكم أوعيةً لرحمة الله، وطهروها من الكراهية لتستقبلوا أنوارالملائكة، اللهم اجعلنا ممن نال عفوك، واتصل بمددك، وفاز بشفاعة نبيك ﷺ في هذهالليلة المباركة.
المصدر : المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف المصرية