مرحباً بكم في منتديات المشاغب

المواضيع والدلائل وجميع المحتويات الأخرى في منتدانا متاحة حصريًا لأعضائنا المسجلين. للاستفادة من المحتوى الذي يقدمه منتدانا ، يجب عليك تسجيل الدخول بحسابك أو إنشاء عضوية جديدة.

عملية التسجيل مجانية تمامًا ولا تستغرق سوى بضع ثوانٍ. بعد التسجيل، يمكنك عرض جميع المحتويات وكتابة تعليقات على المواضيع والتفاعل مع المجتمع.

يرجى استخدام الأزرار أدناه لتسجيل الدخول أو التسجيل بسرعة والانضمام إلى منتيدات المشاغب على الفور.

خلق الأمانة


حاوية نفايات

صاحب هذه العضوية يشتم اعراض الناس ( الزبالة )
إنضم
26 ديسمبر 2020
المشاركات
11,054
الحلول
9
مستوى التفاعل
6,925
النقاط
0
الإقامة
الزبالة
الجنس
إِنَّ مِنَ الأَخْلَاقِ الحَسَنَةِ الَّتِي أَمَرَنَا دِينُنَا الحنيف بِالتَّمَسُّكِ بِهَا؛ خُلُقَ الأَمَانَةِ، اِمْتَدَحَ اللهُ صَاحِبهَا فَقَالَ جَلَّ شَأْنُهُ: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} (المؤمنون:8).

وَهِيَ عُنْوَانُ المُؤْمِنِينَ وَالصَّادِقِينَ، فَنَبِيُّنا -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- الصَّادِقُ الأَمِينُ قَوْلًا وَعَمَلًا، وُصِفَ بِهَذَا الخُلُق قَبْلَ البِعْثَةِ ﷺ.

وَخُلُق الأَمَانَةِ يَكُونُ بِالأَفْعَالِ وَالأَقْوَالِ بَلْ يَعُمُّ وَظَائِفَ الدِّينِ عُمُومًا، فَمِنْ عَلَامَاتِ أَهْلِ الإِيمَانِ الأَمَانَةُ وَعَدَمُ الخِيَانَةِ، فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ" ([1]).
وَقَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: "لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ، وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ" ([2]).

فَالأَمَانَةُ فَرِيضَةٌ عَظِيمَةٌ، قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (الأحزاب:72).
وَقَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: "أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ" ([3])، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى عِظَمِ الأَمَانَةِ.

فَالمـُسْلِمُ مأمور بِالأَمَانَةِ وَتَأْدِيَتِهَا فِي كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ الله -عز وجل- مِنَ العِبَادَاتِ البَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ العِبَّادِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.

وَعَلَى المـُسْلِمِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الجَوَارِحَ وَالأَعْضَاءَ كُلَّهَا أَمَانَاتٌ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَيْهَا، وَلَا يَسْتَعْمِلُهَا فِيمَا يُغْضِبُ الله. فَمِنْ الأَمَانَةِ أَنْ يَلْتَزِمَ المـُسْلِمُ بِالتَّكَالِيفِ، فَيُؤَدِّي الفُرُوضَ الَّتِي اِفْتَرَضَهَا الله عَلَيْهِ عَلَى أَتَمِّ وَجهٍ قَاصِدًا بِهَا وَجْهَ اللّه تَعَالَى.

وَمِنْ خُلُقِ الأَمَانَةِ بَيْنَ العبادِ، حِفْظُ الوَدَائِعِ وَأَدَاؤُهَا لِأَصْحَابِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا} (النساء: 58).

وَمِنْ الأَمَانَةِ أَنْ يُؤَدِّيَ المَرْءُ مَا عَلَيْهِ عَلَى أحسنِ وَجْهٍ، بإتقانٍ وتفانٍ، قال ﷺ: "إِنّ الله تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ" ([4]). فَالعَامِلُ وَالطَّالِبُ وَرَبُّ الأُسْرَةِ وَكُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادٍ المُجْتَمَعِ مُطَالَبٌ بِأَنْ يُتْقِنَ مَا أُوكِلَ إِلَيْه مِنْ عَمَلٍ وَيُؤَدِّيهُ بِصِدْقٍ وَأَمَانَةٍ.

يَقُولُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: "أرْبَعٌ إذا كُنَّ فِيكَ فلا عَلَيْكَ ما فاتَكَ مِنَ الدُّنْيا؛ صِدْقُ الحَدِيثِ، وحِفْظُ الأَمانَةِ، وَحُسْنُ الخُلُقِ، وَعِفَّةُ مَطْعَمٍ" ([5]).

فَلْنَحْرِصْ عَلَى هَذَا الخُلُقِ الحَمِيدِ فِيمَا بَيْنِنَا، بِصِدْقِ الحَدِيثِ وَحِفْظِ الأَمَانَةِ، وَحِفْظِ أَسْرَارِ النَّاسِ وَعَدَمِ إِفْشَائِهَا، وَلْنُعَلِّمَ أَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا الأَخلَاقَ الحَمِيدَةَ وَالصِّفَاتِ الجَمِيلَةَ الَّتِي حَثَّنَا عَلَيْهَا دِينُنَا.

([1]) صحيح البخاري: (33)
([2]) مسند أحمد: (12383)
([3]) مسند أحمد: (15424)
([4]) رواه البيهقي في شعب الإيمان: (5313)
([5]) رواه أحمد (6652).
 
عودة
أعلى أسفل