الكاتب
- إنضم
- 20 يونيو 2021
- المشاركات
- 2,226
- الحلول
- 1
- مستوى التفاعل
- 2,126
- النقاط
- 0
- العمر
- 65
- الإقامة
- سويسرا
- الموقع الالكتروني
- www.youtube.com
- الجنس

إنَّ من أعظم الفتن التي ابتُليت بها الأمة في هذا الزمان فتنة المال والسلطة، حتى أصبح كثير من الناس يقيسون قيمة الإنسان بما يملك لا بما يحمل من دينٍ وأخلاقٍ وعلم، وغدا التنافس على الدنيا يسبق التنافس على الطاعة والآخرة، حتى ضعفت القلوب، وتفرقت الأمة، وكثرت الخصومات والظلم والطمع إلا من رحم الله.
وللأسف أصبحنا في زمنٍ يُعظَّم فيه صاحب المال والنفوذ ولو كان فارغًا من العلم والحكمة والأخلاق، بينما يُهمَّش أهل العلم والفضل والصلاح لأنهم لا يملكون سلطةً أو جاهًا أو ثروة، وكأن الموازين قد انقلبت، وأصبحت قيمة الإنسان بما في جيبه لا بما في قلبه وعقله ودينه.
وقد أشار النبي محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار إلى هذا الانقلاب في الموازين فقال:
«سيأتي على الناس سنوات خداعات، يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة»
قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟
قال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة»
رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
لقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من الاغترار بزينة الدنيا فقال جل وعلا:
﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾
سورة الحديد: 20
وقال سبحانه:
﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾
سورة آل عمران: 185
فالمال نعمة إن استُعمل في طاعة الله، لكنه قد يتحول إلى نقمة وفتنة إذا استعبد القلوب وأفسد الضمائر، وكذلك السلطة والمنصب، فكم من إنسان تغيرت أخلاقه عندما امتلك نفوذًا أو جاهًا، فظلم وتكبر ونسي أن الملك لله وحده.
وقد قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار:
«إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال»
رواه الترمذي وصححه الألباني.
وقال عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار:
«ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه»
رواه الترمذي وصححه الألباني.
فتأمل كيف شبَّه النبي محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار الحرص على المال والسلطة بذئبين جائعين يمزقان قطيعًا من الغنم، لما في ذلك من فساد للدين والأخلاق والقلوب.
وما نراه اليوم من تفككٍ وظلمٍ وحروبٍ وبيعٍ للمبادئ إلا ثمرة من ثمار التعلق بالدنيا، حتى أصبح بعض الناس يبيع دينه وضميره لأجل منصبٍ زائل أو مالٍ فانٍ، وصدق الله العظيم حين قال:
﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾
سورة الأعلى: 16-17
ورغم كل هذه المظاهر الخادعة، يبقى ميزان الله سبحانه وتعالى مختلفًا عن موازين البشر، فالله لا ينظر إلى كثرة الأموال ولا إلى المناصب والسلطات، وإنما ينظر إلى صلاح القلوب والأعمال.
قال رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار:
«إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»
رواه مسلم.
ولهذا يبقى صاحب العلم والخلق والتقوى عظيمًا عند الله وإن تجاهله الناس، بينما قد يكون صاحب المال والسلطة صغيرًا عند الله مهما عظّمه البشر وصفقوا له.
لقد أصبحت الأمة بحاجة ماسة إلى مراجعة صادقة للنفوس، وإلى تربية القلوب على الزهد والعدل والخوف من الله، فليست العظمة بكثرة الأموال ولا بالمناصب، وإنما العظمة الحقيقية في تقوى الله والعمل الصالح.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾
سورة الحجرات: 13
فيا من فُتِن بالمال، تذكر أن المال سيتركك أو تتركه، ويا من فُتِن بالسلطة، تذكر أن القبر لا يفرق بين حاكم ومحكوم، وغني وفقير، وإنما الأعمال هي التي تبقى.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُصلح أحوال الأمة الإسلامية، وأن يرزقنا القناعة والتقوى والثبات على الحق، وأن لا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.
والله أعلى وأعلم.
تنويه إن ما أكتبه بهذا المنتدى المبارك فيه لا أكتبه بغيره , وإن صادف نفس المقال بمنتدى آخر فهو منقول..!! وعليه وجب التنويه
أخوكم الفقير إلى عفو ربه أبوعبدالله