الكاتب
- إنضم
- 20 يونيو 2021
- المشاركات
- 2,624
- الحلول
- 2
- مستوى التفاعل
- 2,492
- النقاط
- 0
- العمر
- 65
- الإقامة
- غزة العزة الأبية
- الموقع الالكتروني
- www.youtube.com
- الجنس

بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة أبوعبدالله الدعوية
للفقير إلى عفو ربه أبوعبدالله
المقدمة...
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وشرَّفنا بالقرآن، وجعل خير الهدي هدي نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار، أحمده سبحانه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
═══════════════════════════════
الإصدار الأول من سلسلة أبوعبدالله الدعوية
بين الطيبة والسذاجة
«قلبٌ رحيم... وعقلٌ حكيم»
صورتي الشخصية بأداء الذكاء الإصطناعي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي لا يُحمد سواه، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار، وارضَ اللهم عنهم وعنا معهم أجمعين.
أخي الكريم...
اسمح لي اليوم أن أجلس معك قليلًا.
لا لألقي عليك موعظة، ولا لأحدثك من برجٍ عالٍ، بل لنتحدث معًا حديثًا هادئًا بين أخوين جمعتهما تجارب الحياة.
أخبرني...
هل أحسنت يومًا إلى إنسان، ثم فوجئت منه بما لم تكن تتوقع؟
هل منحت ثقتك لشخص ظننت فيه الخير، ثم عاد إليك بخيبة أمل أو جرح لم يكن في حسبانك؟
هل مر بك موقف شعرت فيه أن طيبة قلبك كانت سببًا في ألمك؟
وهل قلت يومًا في نفسك:
"لو أنني كنت أكثر حذرًا لما حدث لي ما حدث"؟
وربما سألت نفسك سؤالًا آخر:
هل المشكلة في طيبة القلب؟
أم أن المشكلة في طريقة تعاملنا مع الناس؟
توقف قليلًا...
فأنت لست أول من مر بهذه المشاعر.
وكثير من الناس حملوا في قلوبهم السؤال نفسه.
بل إن بعضهم أغلق باب الثقة تمامًا بعد أن تعرض للخذلان أو الغدر أو الجحود.
وأصبح ينظر إلى الناس بعين الشك والخوف والحذر.
لكن هل هذا هو الحل؟
وهل أراد الله منا أن نعيش بلا ثقة ولا رحمة ولا حسن ظن؟
أم أن هناك طريقًا آخر أكثر توازنًا؟
هنا يأتي جمال الإسلام.
فالإسلام لم يدعُ إلى السذاجة.
كما أنه لم يدعُ إلى سوء الظن بالناس.
بل أرشدنا إلى طريق الوسط.
طريق المؤمن صاحب القلب الرحيم والعقل الحكيم.
فالمؤمن يحسن الظن بالناس، لكنه لا يعطل عقله.
ويعفو ويصفح، لكنه يتعلم من تجاربه.
ويحب الخير للناس، لكنه لا يكرر الأخطاء نفسها مرة بعد أخرى.
ولهذا قال رسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار:
«لا يُلدغ المؤمن من جحرٍ واحدٍ مرتين.»
رواه البخاري (6133)، ومسلم (2998).
تأمل هذا الحديث جيدًا...
فالنبي عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار لا يدعونا إلى الشك بالناس.
ولا يأمرنا بالقسوة.
بل يعلمنا أن نجمع بين طيبة القلب وفطنة العقل.
ومن أجمل ما قيل في هذا الباب قول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه:
«لستُ بالخِبِّ ولا الخِبُّ يخدعني.»
فالمؤمن ليس مخادعًا.
لكنه أيضًا ليس ساذجًا.
وفي واقعنا اليوم نرى هذا كثيرًا.
فقد يكرر الإنسان الثقة نفسها مع من أثبت مرارًا أنه لا يحفظ الأمانة.
ثم يتألم حين تتكرر النتيجة.
وقد يضع قلبه بين يدي من لا يعرف قيمة المعروف.
ثم يتعجب من الخيبة التي أصابته.
لكن دعني أسألك سؤالًا مهمًا:
هل يعني ذلك أن تغير أخلاقك؟
هل يعني ذلك أن تطفئ نور الخير الذي في قلبك؟
هل يعني ذلك أن تعاقب جميع الناس بسبب خطأ شخص واحد؟
بالتأكيد لا.
فالمشكلة ليست في الطيبة.
بل في غياب التوازن.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾
[سورة الحجرات: الآية 12]
وقال سبحانه:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾
[سورة البقرة: الآية 143]
فالمؤمن لا يعيش أسير الشك.
ولا يعيش أسير السذاجة.
بل يسير بينهما على طريق الاعتدال.
وأخي الكريم...
قد يكون أكثر ما يؤلمك ليس الخذلان نفسه.
بل شعورك بأن نيتك أسيء فهمها.
أو أن كلامك فُسر على غير مراده.
أو أن معروفك نُسي بسبب موقف واحد.
وربما حاولت أن تشرح ما بداخلك فلم تجد من يفهمك.
وربما انصرفت حزينًا لأنك لم تستطع أن توصل حقيقة ما أردت قوله.
وأقول لك هنا:
إن كان الناس قد أخطؤوا في فهمك...
فالله لم يخطئ في فهمك.
وإن جهل الناس نيتك...
فالله يعلمها.
وإن ظلمك الناس...
فالله لا يظلم أحدًا.
قال سبحانه:
﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾
[سورة غافر: الآية 19]
وقال سبحانه:
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
[سورة آل عمران: الآية 119]
فاطمئن...
فليس كل ما يجهله الناس يضيع عند الله.
وليس كل معروف جحده البشر يضيع عند الله.
وليس كل ألم أخفيته عن الخلق يخفى على الله.
ولهذا...
لا تجعل موقفًا واحدًا يغير قلبك.
ولا تجعل خيبة أمل عابرة تسلب منك جمال أخلاقك.
كن طيبًا...
ولكن بفطنة.
كن رحيمًا...
ولكن بحكمة.
وأحسن الظن بالناس...
مع الاستفادة من دروس الحياة وتجاربها.
فالطيبة ليست ضعفًا.
والحذر ليس سوء ظن.
والمؤمن الحق هو من جمع بين نقاء القلب وحكمة العقل.
نسأل الله أن يرزقنا قلوبًا سليمة، وعقولًا راجحة، وحسن ظن به سبحانه، وأن يجعلنا من أهل الحكمة والعدل والإحسان.
إن أحسنت فمن فضل الله عليّ، وإن أسأت فمن نفسي والشيطان.
اللهم إذا كان لهذا العمل قبولٌ عند الناس، فاجعل قبوله عندك أعظم، وإذا كان له أثرٌ في قلوب الخلق، فاجعل أثره في ميزان حسناتنا أعظم، ولا تجعل غايتنا ثناء الناس، بل رضاك وحدك، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا.
اللهم آمين يا رب العالمين.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
لحفظ المقال على صور بصيغة.. PDF إضغط على الرابط بالاسفل
مركز رفع المشاغب برابط مباشر
لحفظ المقال على صور بصيغة..zip إضغط على الرابط بالاسفل
مركز رفع المشاغب برابط مباشر
الفقير إلى عفو ربه
أبوعبدالله