فوائد ومواعظ صلاة التراويح: فضلها وأحكامها وآدابها


Kryvion

عضو نشيط
LV
0
 
إنضم
24 يناير 2026
المشاركات
129
:بسم:
Islamic-2026.jpg

صلاة التراويح من الصلوات المستحبة في شهر رمضان المبارك،
وهي صلاة قيام ليل يؤديها المسلمون جماعة في المساجد أو فرادى في البيوت.
وقد اهتم بها الشرع الحنيف اهتماماً بالغاً، فجاءت الأحاديث النبوية ببيان فضلها وأحكامها وآدابها.


الفصل الأول: فضل صلاة التراويح
1. مكانة قيام الليل في القرآن الكريم
اختص الله عز وجل أهل قيام الليل بمكانة عظيمة في كتابه الكريم، فقال سبحانه:
﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ۝ إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [سورة المزمل: 6-7]
وفي سورة الفرقان، عدَّ الله قيام الليل من صفات عباد الرحمن، فقال:
﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [سورة الفرقان: 64]

2. فضلها في السنة النبوية
أ. من أحب الأعمال إلى الله
جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ» رواه مسلم [1163]

ب. مغفرة الذنوب
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»
متفق عليه [البخاري: 37، ومسلم: 759]
وهذا الحديث يدل على أن من أحكام صلاة التراويح أنها تكفّر عن الذنوب السالفة،
بشرط الإيمان والاحتساب.


ج. النبي ﷺ يبشر بأجرها
عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» رواه الترمذي [806] وصححه،
ورواه أبو داود [1375] والنسائي [1605] وابن ماجه [1327]

وهذا فضل عظيم، فمن أدرك الإمام في صلاة التراويح حتى ينصرف،
كُتب له أجر قيام ليلة كاملة.

:فاصل:
الفصل الثاني: أحكام صلاة التراويح
1. حكمها
اتفق أهل العلم على أن صلاة التراويح سنة مؤكدة، استدلوا بحديث:
«مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا...» وهي ليست واجبة، بل هي من النوافل المستحبة.

2. عدد ركعاتها
اختلف العلماء في عدد ركعات التراويح، ولكل قول أدلته:

القول الأول: إحدى عشرة ركة
وهذا مذهب الإمام أحمد والشافعي، استدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها:
«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ»
رواه البخاري [1147] ومسلم [736]

القول الثاني: ثلاث وعشرون ركعة
وهذا مذهب الإمام مالك وأبي حنيفة، استدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما:
«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ عِشْرِينَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ»
رواه البيهقي في "المعجم الكبير"
[7710] وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" [1189]

القول الثالث: ثمان ركعات
وهذا مذهب بعض السلف كالإمام مالك في رواية عنه، استدلوا بحديث عائشة أيضاً:
«لَمْ يَكُنْ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» رواه البخاري [1147] ومسلم [736]
والراجح أن الأمر واسع، والأفضل أن يُصلى ثمان ركعات أو عشرون، والأكمل إتمام الليل بالتهجد والوتر.
:فاصل:
3. كيفية أدائها
أ. الجهر بالقراءة
كان النبي ﷺ يجهر بالقراءة في صلاة الليل، كما في حديث أبي سلامة:
«كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ بِـ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [سورة آل عمران: 190]،
وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [سورة الكافرون]، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص]»رواه مسلم [769]


ب. التخفيف والتطويل
كان النبي ﷺ يخفف أحياناً ويطيل أحياناً، ففي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
«خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْنَا فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْكُمْ يُصَلِّي بِنَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَرْمِي بِحَصَاةٍ فِي طَرِيقِ اللَّهِ،
فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ»
رواه مسلم [543]
وهذا يدل على جواز التخفيف لحاجة الناس.

الفصل الثالث: آداب صلاة التراويح
1. آداب عامة لصلاة الليل
أ. الدعاء عند السجود
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» رواه مسلم [482]

ب. التوجيه للنساء
عن أم سلمة رضي الله عنها:«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ مَكْثُورًا، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ،
فَيُصَلِّي لَهُمْ مَخْفُوفًا، فَإِذَا طَالَ عَلَيْهِمْ، خَفَّفَ»
رواه مسلم [776]

2. آداب خاصة بالتراويح

أ. الإتيان بختمة القرآن
كان من هدي السلف - وعلى رأسهم الإمام مالك والإمام الشافعي وغيرهم -
أن يُتمّوا القرآن في التراويح، وهذا من السنن المستحبة.


ب. الإقامة الجماعية
عن أبي ذر رضي الله عنه: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ...»
وهذا يدل على فضل الجماعة في التراويح.

ج. عدم الاعتداء في الركعات
عن عائشة رضي الله عنها: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً...»
وهذا يدل على أن الزيادة على هذا العدد في التراويح ليست من السنة، بل السنة التهجد بعدها.
:فاصل:
الفصل الرابع: أحكام الوتر
1. حكمه
الوتر واجب عند الجمهور، ومستحب عند بعضهم، وهو خاتمة صلاة الليل.

2. عدد ركعاته
عن عائشة رضي الله عنها:«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوتِرُ بِخَمْسٍ، وَلَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ»
رواه البخاري [468] ومسلم [737]

وفي رواية:
«كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعٍ، وَيُوتِرُ بِسَبْعٍ، وَيُوتِرُ بِخَمْسٍ، وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ»
رواه أحمد [24547] وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [4712]

3. الدعاء في الوتر
عن الحسن بن علي رضي الله عنهما:«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً،
وَالْوِتْرَ، وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ، وَيَدْعُو فِي آخِرِ وِتْرِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ،
وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»

رواه النسائي [1699] وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" [1188]

صلاة التراويح من أعظم السنن في شهر رمضان، وهي من أحب الأعمال إلى الله تعالى بعد الفرائض.
وقد بيّن الشرع الحنيف فضلها العظيم، وأحكامها الواضحة، وآدابها الكريمة.
فليحرص المسلم على أدائها في بيته أو مسجده، وليُكثر من الدعاء في سجودها،
وليحرص على إتمامها مع الإمام لينال أجر قيام الليل.

نسأل الله أن يتقبل منا صالح الأعمال، وأن يجعلنا من المقبولين في هذا الشهر الكريم.
:وفقكم:
 
التعديل الأخير:

جزاك الله خيرا

هل الموضوع كتبته بنفسك ام منقول ؟ ان كان لك فاذكر اسمك بنهاية الموضوع , وان كان منقولا ففضلا يرجى ذكره للأمانة الادبية

تحياتي
 

أحسنت ، وجزاك الله خيراً

ولا تنسى الأخذ بنصيحة الشيخ بو عبد الله 😉👍🏻
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك على مجهودك وثقل ميزانك
جعلها الله في موازين حسناتكم يوم الحساب
 
يجب عليك تسجيل الدخول او تسجيل لمشاهدة الاقتباس المخفي
و يجازيك الخير يا الغالي
انا لا انقل المواضيع و ما هذا إلا إجتهاد لتنوير الأعضاء و تذكير انفسنا
و لو نقلت الموضوع لذكرت صاحبه
التحايا متبادلة
 
التعديل الأخير:
جزاك الله خيرًا، ونصيحة الشيخ بو عبد الله على العين والرأس.😉
يجب عليك تسجيل الدخول او تسجيل لمشاهدة الاقتباس المخفي
 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرًا على كلماتك الطيبة، وأسأل الله أن يبارك فيك وفي عملك،
وأن يجعلنا وإياكم من المقبولين، ويجزيك عنا خير الجزاء.
يجب عليك تسجيل الدخول او تسجيل لمشاهدة الاقتباس المخفي
 
عودة
أعلى أسفل