LV
0
من فضلك قم بتحديث الصفحة لمشاهدة المحتوى المخفي
- الخطبة الأولى:
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، وجعل في قصصه عبرة لأولي الألباب؛ سبحانه قدر المقادير فلطف، ودبر العواقب ليتعظ بها من عرف، ونشهد أن لا إله إلا الله، ونشهد أن سيدنا محمدا رسول الله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، والصبر في عبادته جل في علاه، فإن شهركم هذا شهر التقوى والإحسان، والصبر على طاعة الرحمن، ﴿إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾.
أيها الصائمون: في شهر القرآن، نقف مع سورة من أجمل سور القرآن، افتتحت بقول الرحمن: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين* إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون* نحن نقص عليك أحسن القصص﴾؛ لعمق معانيها، وعجيب تصاريف قدر الله فيها، إنها سورة يوسف عليه السلام، قرأ بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في العشاء، فسمع نشيج بكائه في آخر الصفوف، وقرأ بها في الصبح فبكى حتى انقطع فركع.
تلكم يا عباد الله سورة يوسف، التي بدأت برؤيا رآها يوسف عليه السلام في منامه، فحدث بها أقرب الناس إلى قلبه، أباه الحاني العطوف، فقال له: ﴿ يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾، فأجابه والده إجابة الناصح الحكيم، الذي يدرك عواقب الحسد ومداخل الشيطان، ﴿قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين﴾ كيف لا؟ والشيطان هو الذي أغرى بينه وبين إخوته، فدخل بينهم بدافع الحقد والغيرة، فـ﴿قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة﴾ بل قالوا متجاوزين: ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين* اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين﴾ فلله العجب، ما أسوأ الحسد! سول لهم به الشيطان سوء عملهم، فصدهم عن سبيل البر بأبيهم، والرحمة بأخيهم، الذي كان أحوج ما يكون إلى عطفهم؛ إذ كان صغيرا في سنه، فاقدا لأمه، أولم يعلموا أن الله اجتباه وأتم نعمته عليه وعلى آل يعقوب ﴿إن ربك عليم حكيم﴾،
فاقطعوا أيها الإخوة بوادر الفرقة، وأحيوا المودة، وإياكم ومخاصمة إخوتكم بسبب دنيا زائلة، أو افتراضات واهية، أو أمان عابرة، أيهون عليكم تألم والديكم، وحزنهما لما يحصل من بغضاء بينكم، ألم تروا كيف كان حال سيدنا يعقوب؟ لقد تفطر قلبه ﴿وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾ حتى ﴿قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين* قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾.
الله أكبر، ما أعظم اليقين في الله، فباليقين استودع ربه أبناءه قائلا: ﴿فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين﴾، فحفظ الله أبناءه، والله عز وجل «إذا استودع شيئا حفظه».
واعتصم يعقوب بحبل ربه عز وجل، وتمسك بالصبر والأمل، وقال: ﴿فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا﴾، ليعلمنا أن الصبر على تربية الأولاد سر استقامتهم، وأن الأمل فيهم هو سبيل إعدادهم، فقد صبر يعقوب على فراق ابنه أربعين عاما، لقد «صبر، فكان خيرا له»، إذ تعاقبت عليه الخيرات بعد صبره، ﴿والله غالب على أمره﴾،
﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.
الخطبة الثانية:
الحمد للهوحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد: فيا أيها المؤمنون: إن سورة يوسف سورة جامعة للعبر والحكم، مؤنسة للفؤاد مذهبةللألم والحزن، لا يسمعها محزون إلا استراح إليها، فإنها تجدد الأمل في الله، وعدم اليأس من رحمته جل في علاه، فقد عطفت النهاية على البداية، فصورت مشهد الإخوة في أولها، وبينت كيف اجتمع شملهم في آخرها، ولم ييأس يعقوب بين ذلك، بل قال لبنيه: ﴿ولا تيأسوا من روح الله﴾، فأكرمه الله بـلم شمل يوسف بإخوته، إذ تعرفوا عليه، و﴿قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا﴾، وجاءت يعقوب البشرى ﴿فارتد بصيرا﴾، فسبحان المدبر لكل شيء، جمع يعقوب بابنه بعد الفراق، وأبدل حزنه فرحا وسعدى: ﴿ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا﴾، فمهما اشتدت الخطوب، ففرج الله قريب، ولطفه عجيب، ﴿إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم﴾.
ومهما حصل بينك وبين إخوتك من فراق وخصام، فعليك أن تقول كما قال يوسف لإخوته: ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾ أي: لا لوم عليكم ولا عتاب؛ فإن النفوس السامية لا تحمل الأحقاد. ذلكم عباد الله خبر يوسف، وهو «الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم». إنه يوسف الصديق، يوسف الأسرة، يوسف العفة، يوسف الحكمة، يوسف التدبير، يوسف العفو، فاقرؤوا سورته واعملوا بقيمها، واغرسوا حب تعلم القرآن في قلوب أبنائكم؛ ليكونوا من خير الناس منزلة عند الله؛ قال ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه».
وإن التسابق في تلاوة القرآن أمر رغب فيه نبينا ﷺ فقال: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة»
هذا وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين، وارض اللهم عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وجلاء أحزاننا.
اللهم كما عصمت يوسف من الشدائد والمحن، والفواحش والفتن؛ نجنا مما ظهر منها وما بطن.
اللهم اجعلنا بك مؤمنين، ولك عابدين، وللقرآن تالين، وفي سوره متأملين، وفي رمضان من الفائزين، وبوالدينا بارين، وارحمهم كما ربونا صغارا يا أرحم الراحمين
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، والصبر في عبادته جل في علاه، فإن شهركم هذا شهر التقوى والإحسان، والصبر على طاعة الرحمن، ﴿إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾.
أيها الصائمون: في شهر القرآن، نقف مع سورة من أجمل سور القرآن، افتتحت بقول الرحمن: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين* إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون* نحن نقص عليك أحسن القصص﴾؛ لعمق معانيها، وعجيب تصاريف قدر الله فيها، إنها سورة يوسف عليه السلام، قرأ بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في العشاء، فسمع نشيج بكائه في آخر الصفوف، وقرأ بها في الصبح فبكى حتى انقطع فركع.
تلكم يا عباد الله سورة يوسف، التي بدأت برؤيا رآها يوسف عليه السلام في منامه، فحدث بها أقرب الناس إلى قلبه، أباه الحاني العطوف، فقال له: ﴿ يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾، فأجابه والده إجابة الناصح الحكيم، الذي يدرك عواقب الحسد ومداخل الشيطان، ﴿قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين﴾ كيف لا؟ والشيطان هو الذي أغرى بينه وبين إخوته، فدخل بينهم بدافع الحقد والغيرة، فـ﴿قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة﴾ بل قالوا متجاوزين: ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين* اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين﴾ فلله العجب، ما أسوأ الحسد! سول لهم به الشيطان سوء عملهم، فصدهم عن سبيل البر بأبيهم، والرحمة بأخيهم، الذي كان أحوج ما يكون إلى عطفهم؛ إذ كان صغيرا في سنه، فاقدا لأمه، أولم يعلموا أن الله اجتباه وأتم نعمته عليه وعلى آل يعقوب ﴿إن ربك عليم حكيم﴾،
فاقطعوا أيها الإخوة بوادر الفرقة، وأحيوا المودة، وإياكم ومخاصمة إخوتكم بسبب دنيا زائلة، أو افتراضات واهية، أو أمان عابرة، أيهون عليكم تألم والديكم، وحزنهما لما يحصل من بغضاء بينكم، ألم تروا كيف كان حال سيدنا يعقوب؟ لقد تفطر قلبه ﴿وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾ حتى ﴿قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين* قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾.
الله أكبر، ما أعظم اليقين في الله، فباليقين استودع ربه أبناءه قائلا: ﴿فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين﴾، فحفظ الله أبناءه، والله عز وجل «إذا استودع شيئا حفظه».
واعتصم يعقوب بحبل ربه عز وجل، وتمسك بالصبر والأمل، وقال: ﴿فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا﴾، ليعلمنا أن الصبر على تربية الأولاد سر استقامتهم، وأن الأمل فيهم هو سبيل إعدادهم، فقد صبر يعقوب على فراق ابنه أربعين عاما، لقد «صبر، فكان خيرا له»، إذ تعاقبت عليه الخيرات بعد صبره، ﴿والله غالب على أمره﴾،
﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.
الخطبة الثانية:
الحمد للهوحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد: فيا أيها المؤمنون: إن سورة يوسف سورة جامعة للعبر والحكم، مؤنسة للفؤاد مذهبةللألم والحزن، لا يسمعها محزون إلا استراح إليها، فإنها تجدد الأمل في الله، وعدم اليأس من رحمته جل في علاه، فقد عطفت النهاية على البداية، فصورت مشهد الإخوة في أولها، وبينت كيف اجتمع شملهم في آخرها، ولم ييأس يعقوب بين ذلك، بل قال لبنيه: ﴿ولا تيأسوا من روح الله﴾، فأكرمه الله بـلم شمل يوسف بإخوته، إذ تعرفوا عليه، و﴿قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا﴾، وجاءت يعقوب البشرى ﴿فارتد بصيرا﴾، فسبحان المدبر لكل شيء، جمع يعقوب بابنه بعد الفراق، وأبدل حزنه فرحا وسعدى: ﴿ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا﴾، فمهما اشتدت الخطوب، ففرج الله قريب، ولطفه عجيب، ﴿إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم﴾.
ومهما حصل بينك وبين إخوتك من فراق وخصام، فعليك أن تقول كما قال يوسف لإخوته: ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾ أي: لا لوم عليكم ولا عتاب؛ فإن النفوس السامية لا تحمل الأحقاد. ذلكم عباد الله خبر يوسف، وهو «الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم». إنه يوسف الصديق، يوسف الأسرة، يوسف العفة، يوسف الحكمة، يوسف التدبير، يوسف العفو، فاقرؤوا سورته واعملوا بقيمها، واغرسوا حب تعلم القرآن في قلوب أبنائكم؛ ليكونوا من خير الناس منزلة عند الله؛ قال ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه».
وإن التسابق في تلاوة القرآن أمر رغب فيه نبينا ﷺ فقال: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة»
هذا وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين، وارض اللهم عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وجلاء أحزاننا.
اللهم كما عصمت يوسف من الشدائد والمحن، والفواحش والفتن؛ نجنا مما ظهر منها وما بطن.
اللهم اجعلنا بك مؤمنين، ولك عابدين، وللقرآن تالين، وفي سوره متأملين، وفي رمضان من الفائزين، وبوالدينا بارين، وارحمهم كما ربونا صغارا يا أرحم الراحمين

