LV
0
- إنضم
- 20 يونيو 2021
- المشاركات
- 1,317
من فضلك قم بتحديث الصفحة لمشاهدة المحتوى المخفي
لم أنشر الموضوع حتى اتأكد من المصادر الموثوقة

هو الرجل الذي لولاه لقام قازان حفيد هولاكو بتسليم بيت المقدس لحلفائه الصليبيين !
هو الرجل الذي شكّل بفكره وعزيمته سداً منيعاً أمام تسليم بيت المقدس لحلفاء قازان حفيد هولاكو من الصليبيين. في وقت كان فيه المسلمون قد فرّوا إلى مصر والكرك، وكانت المدن الإسلامية في الشام تتساقط تحت وطأة المغول ، و نساء المسلمين وأطفالهم في قبضة جنود المغول ، و جيش المماليك يعيش فوضى حقيقية . وسط هذا اليأس والضعف، ظهر شيخ الاسلام ابن تيمية ليغيّر مجرى التاريخ.
لقد استطاع رجل واحد ، وهو شيخ الاسلام ابن تيمية، بجرأته وإيمانه الراسخ، أن يوقف وحده زحف المغول على العالم الإسلامي، في هذا الوقت، لم يكن الناس يملكون سوى الهرب، فحتى الخليفة العباسي المستكفي بالله وسلطان مصر ، محمد بن قلاوون، كانا مرعوبين، يراقبان السماء بقلق، متوقعين دخول المغول في أي لحظة للقاهرة . كانت النساء و الأطفال بمصر يُهربن إلى الجبال، يختبئون في الكهوف، والشيوخ يصلّون خفية، يدعون الله أن يرحم المسلمين من هذا المصير ، بينما كانت الأصوات ترتفع بضرورة تسليم البلاد عجزًا عن مواجهة الغزاة.
في هذا الوقت كان ابن تيمية، العالم الجليل، الذي لم يعرف اليأس طريقًا إلى قلبه. يثبت نائب الشام وجنوده ، ووعدهم بالنصر على التتار ، وقد سأله النائب والأمراء أن يذهب إلى مصر ليستحث السلطان على المجيء. فذهب إلى مصر،
وفي مصر وجد بن تيمية السلطان الناصر بن قلاوون مرعوبًا، فوقف أمامه يقول له: "أيها السلطان، لو قُدر إنكم لستم حكام الشام ولا ملوكه، واستنصركم أهله، وجب عليكم النصر، فكيف وأنتم حكامه وسلاطينه، وهم رعاياكم، وأنتم مسؤولون عنهم ". بدأت كلمات ابن تيمية تدبّ في قلب السلطان حماسًا، فتخلص من الخوف الذي كان يعصف به. وظل يُحرض السلطان و الناس على الجهاد، ومقاومة التتار. فخرج الجنود من مصر إلى الشام ففرح الناس بهم.
وكان ابن تيمية يحلف للأمراء والناس: والله إنكم في هذه الكرة منصورون، فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً.
وقد أشاعت مخابرات التتار في تلك الفترة بين الناس فتوى عدم جواز قتال التتار وهم يظهرون هذه المرة الإسلام !! فكان بن تيمية يقول للناس: إذا رأيتموني من ذلك الجانب مع التتار وعلى رأسي مصحف فاقتلوني، فتشجع الناس في قتال التتار وقويت قلوبهم ونياتهم ولله الحمد.
و عندما بدأ التتار بالهجوم، وكانت الجيوش الإسلامية في تراجع، كان ابن تيمية يقف وحده على فرسه، يتجه نحو جيش التتار الهائل، تماماً كما فعل النبي ﷺ في غزوة حنين. لم يكن يتردد في مواجهة جيش ضخم عدده ثلاثون ألفاً، في موقف شجاع استلهمه من إيمانه العميق. كانت معركة شقحب في بداية رمضان عام 702هـ، وكان ابن تيمية حاضراً بكل قوته النفسية والجسدية، يوجه الجند ويحثهم على الصمود، مستعداً للشهادة.
أحد رفاقه، حاجب الأمير، يحكي عن لحظة اللقاء بين الجيشين، حيث طلب منه ابن تيمية أن يوقفه في "موقف الموت". وعندما أوقفه أمام جيش التتار، رفع ابن تيمية بصره نحو السماء، حرك شفتيه طويلاً، ثم انطلق إلى المعركة. ويضيف حاجب الأمير: "خيّل إليّ أنه دعا عليهم، واستُجيب دعاؤه في تلك اللحظة، ثم التحمت الجيوش، وفتح الله علينا بالنصر".
بعد المعركة، احتفل الناس بتلاوة القرآن، وتوزيع الصدقات، وإطعام الطعام، وكان ذلك اليوم واحداً من أسعد أيام الأمة. حينها أدرك الجميع أن ابن تيمية لم يكن مجرد عالم يتحدث عن الدين . فبفضل علمه وتدبيره الذي أنقذهم من كارثة محققة. إنه الرجل الذي يجب أن نعرفه حقًا، وألا نترك سيرته مشوهة أو مضللة لأعداء الأمة .
المصادر :
ابن كثير الدمشقي . "البداية والنهاية ...
ابن إياس: بدائع الزهور في وقائع الدهور، تحقيق محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1982
ابن تغرى: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، الحياة المصرية، القاهرة 1968.
المقريزى: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والأثار، مطبعة الأدب، القاهرة 1968.