LV
- إنضم
- 20 يونيو 2021
- المشاركات
- 1,510
من فضلك قم بتحديث الصفحة لمشاهدة المحتوى المخفي
حين يُوضع الميت في قبره، وتُهال عليه حفنات التراب، تبدأ لحظةٌ لا تشبهها لحظة…
لحظةُ انقطاع العمل، وبداية الحساب…
في الأعلى:
دموعٌ تسيل، وقلوبٌ حزينة، وآخرون كأن الأمر لا يعنيهم…
وفي الداخل:
حقيقةٌ تُكشف، وسؤالٌ يُطرح، ومصيرٌ يُكتب…
قال الله تعالى:
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾
داخل القبر، يُسأل العبد:
من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟
فمن ثبّته الله قال:
ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد ﷺ
ومن خذله تقطعت كلماته وقال: هاه هاه لا أدري…
في الأعلى يُحكم إغلاق القبر، وكأنهم يخشون خروجه…
وفي الداخل يتمنى بعضهم قيام الساعة شوقًا لما يرى من النعيم،
وآخر يصرخ:
﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾
لكن هيهات… فقد انتهى زمن العمل، وبدأ زمن الجزاء…
في الأعلى:
يتضجر بعضهم من حرارة الشمس، ويستثقل طول الوقوف…
وفي الداخل:
لم يبقَ للعبد إلا كفنه، وعمله، ودعاء من أحبه في الله…
قال رسول الله عليه أفضل السلام وأتم التسليم وعلى آله وصحبه الاخيار:
"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له"
وكان عليه الصلاة والسلام إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال:
"استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل"
فيا لها من لحظة…
يعلو فيها صوت الدعاء فوق القبر،
ويشتد في داخله السؤال والابتلاء…
لا تمضي إلا لحظات، حتى ينصرف الناس…
يسكن المكان… ويخيم الصمت…
لكن داخل القبر ليس بسكون…
هناك من يُنعم، ويُفتح له باب إلى الجنة،
ويرى مقعده منها، فيقول: ربِّ أقم الساعة…
وهناك من يُعذب، ويضيق عليه قبره، ويصرخ من الظلمة والهول…
قال تعالى:
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾
في الأعلى:
ناسٌ ينتقلون من راحة إلى راحة، ويتعجلون الرحيل…
وفي الداخل:
أحدهم في روضة من رياض الجنة،
وآخر في حفرة من حفر النار…
يسمعون قرع نعال أحبتهم وهم يغادرون…
تُغلق صفحة الدنيا…
ولا يبقى إلا العمل…
فأيُّ المصيرين نريد؟
نعيمٌ مقيم؟ أم عذابٌ أليم؟
قال الله تعالى:
﴿لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾
إنها الحقيقة التي لا مفر منها…
لا نجاة من الموت…
فاللهم يا رب
إنا مقصرون فاعفُ عنا،
اللهم عاملنا بعفوك ولا تعاملنا بعدلك،
اللهم اجعل قبورنا روضةً من رياض الجنة،
ولا تجعلها حفرةً من حفر النار،
اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة،
والثبات عند السؤال،
والفوز بالجنة والنجاة من النار…
اللهم آمين يا رب العالمين
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله ألا أنت أستغفرك وأتوب إليك،
فإن كان في هذا الكلام صواب فمن فضل الله وتوفيقه، وإن كان فيه خطأ أو تقصير فمن نفسي والشيطان،
أخوكم المحب، العبد الفقير إلى عفو ربه
أبوعبدالله