حكم وخواطر بهجة العطاء تفوق لذة الأخذ !


مشاغب بس مؤدب

عضو جديد
الكاتب
إنضم
15 أغسطس 2021
المشاركات
20
مستوى التفاعل
26
النقاط
0
العمر
35
الإقامة
السعودية
الجنس
..


بهجة العطاء تفوق لذة الأخذ !


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ:

( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، الإمام العادل ،
وشاب نشأ في عبادة ربه ، ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان
تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل طلبته امرأة ذات
منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ،
ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه
، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)
رواه البخاري


الْتَّلَذُّذ بِالْأَخْذ يَشْتَرِك فِيْه مُعْظَم الْبَشَر ،

لَكِن الْتَّلَذُّذ بِالْعَطَاء لَا يَعْرِفُه سِوَى الْعُظَمَاء وَأَصْحَاب الْأَخْلَاق الْسَّامِيَّة الْسَّامِقَة .

أَحْيَانا تُصَعِّب الْتَّفْرِقَة بَيْن الْأَخْذ وَالْعَطَاء ،

لِأَنَّهُمَا يُعْطِيَان مَدْلُوْلَا وَاحِدَا فِي عَالَم الْرُّوِح !

لِأَن فَرْحَتِي بِمَا أَعْطَيْت لَم تَكُن أَقَل مِن فَرْحَة الَّذِيْن أَخَذُوْا ....


إِن بَهْجَة الْعَطَاء تَفُوْق لَذَّة الْأَخْذ ،

فَالْأَوْلَى رَوْحَانِيَّة خَالِصَة ، تَتَمَلَّك وِجْدَانُك وَأَحَاسِيْسُك ،

وَالْثَّانِيَة مَادّيّة بَحْتَة مَحْدُوْدَة الْشُّعُوْر .

يَقُوْل جُوَرْج بِرْنَارْد شُو : ( الْمُتْعَة الْحَقِيقِيَّة فِي الْحَيَاة ، تَتَأَتَّى بِأَن تُصْهَر قُوَّتِك الْذَّاتِيَّة

فِي خِدْمَة الْآَخَرِيْن ، بَدَلَا مِن أَن تَتَحَوَّل إِلَى كَيْان أَنَانِي يَجْأَر بِالشَّكْوَى

مِن أَن الْعَالَم لَا يُكَرِّس نَفْسَه لْإِسعادُك! ).


فَالَمَرْء مِنَّا حِيْنَمَا يَكُوْن دَائِم الْعَطَاء ، سَيَتَمَلَّكُه بَعْد فَتْرَة شُعُور

بِأَنَّه يُسْتَمَد مِن رَب الْعِزَّة

أَحَد أَسْمَى وَأَرْوَع صِفَاتِه وَهِي صِفَات ( الْجُوْد وَالْعَطَاء وَالْكَرَم) ،

وَمما يعجَب له الْخَالِق أن يَتَمَثَّل أَحَد خَلْقِه صِفَاتِه الْجَمِيْلَة الْرَّائِعَة .


هَذِه الْيَد الْمِعْطَاءَة هِي وَحْدَهَا الْقَادِرَة عَلَى نَقْلِك مِن عَالْمُك الْمَادِّي الْضِّيْق ،

إِلَى عَالِم الْرُّوْح الْرَّحْب الْوَاسِع ،

فَالنَّفْس تُحِب أَن تَكْنِز وَتَجْمَع ، وَصَعْب عَلَيْهَا أَن تَجُوْد وَتُنْفَق ،

فَإِذَا مَا عَلِمَتْهَا الْعَطَاء وَالْجُوْد ،

كُنْت أَحَق الْنَّاس بِالِارْتِقَاء وَالْعُلُو وَالْرِّفْعَة فِي الْدُّنْيَا وَالْآَخِرَة .


صَعِب عَلَى عَقْل مَادِّي أَن يَفْهَم مُعَادَلَة الْعَطَاء السَّعِيْد ،

لِذَا لَا أَجِدُنِي مُبَالِغَاً حِيْن أَجْزِم

أَن أَصْحَاب الْيَد الْعُلْيَا هُم...نَسِيْم الْحَيَاة وَمَلَائِكَة الْإِنْسَانِيَّة .

أَصْحَاب الْيَد الْعُلْيَا هُم ...

رُوَّاد كُل زَمَن ، وَرُمُوْز كُل عَصْر ، يُجَوِّدُون بِالْمَال إِن تَطْلّبَ الْأَمْر ،

وَيُضْحُون بِالْنَّفْس بِنُفُوْس رَاضِيَة ،

وَيُقَدِّمُوْن رَاحَة غَيْرُهُم عَلَى رَاحَتِهِم وَهَنَائهِم .

تَعْرِفُهُم بِسِيْمَاهُم ، قُلُوْب هَادِئَة .. و ابْتِسَامَة رَاضِيَة وَاثِقَة ..

وَنُفُوْس مُطْمَئِنَّة مُسْتَكِيْنَة .

هُم أَسْعَد أَهْل الْأَرْض ، وَلَهُم فِي الْسَّمَاء ذِكْر حَسَن .. وَأَجْر عَظِيْم .


يَقُوْل جُبْرَان خَلِيْل جُبْرَان :

لَا تَنْسَى وَأَنْت تُعْطِي أَن تُدِيْر ظَهْرَك عَن مَن تُعْطِيَه

كَي لَا تَرَى حَيَاءه عَارِيّا أَمَام عَيْنَيْك .

..
 
بارك الله فيك اخي الكريم
المقال جميل من ناحية المعنى العام والدعوة إلى الكرم والعطاء، وفيه عبارات مؤثرة جدًا، لكن توجد بعض الملاحظات الشرعية واللغوية البسيطة التي أحببت التنبيه لها للفائدة فقط.

الحديث المذكور صحيح، رواه الإمام البخاري رحمه الله، وهو من أعظم الأحاديث في فضل أعمال الخير والإخلاص.

لكن توجد عبارة تحتاج إلى تعديل وهي:
«ومما يعجب له الخالق أن يتمثل أحد خلقه صفاته الجميلة»

فهذه الصياغة قد تُوهم معنى غير مناسب عقديًا، لأن صفات الله عز وجل ليست كصفات المخلوقين، قال الله تعالى:
﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾
سورة الشورى الآية 11

والأدق أن يقال مثلًا:
«ومن جميل ما يتحلى به المؤمن التخلق بمعاني الكرم والجود والإحسان التي يحبها الله عز وجل لعباده»

كذلك نُسبت بعض الأقوال إلى جورج برنارد شو وجبران خليل جبران، وهي أقوال أدبية لا بأس بذكرها إن كانت للعبرة، لكن الأفضل أن يكون التركيز الأكبر على النصوص الشرعية من القرآن والسنة.

وبشكل عام فالمقال يحمل رسالة طيبة عن فضل العطاء والإحسان، ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل اليد العليا، فقد قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار:
«اليد العليا خير من اليد السفلى»
رواه البخاري ومسلم.

والله اعلى واعلم
 
عودة
أعلى أسفل