خواطر بين ضجيج الدنيا وصمت القبور..!!


كاتب الموضوع غير نشط حالياً

الداعية أبوعبدالله

مشرف المنتديات العامة
طاقم الإدارة
فريق الإشراف
الكاتب
إنضم
20 يونيو 2021
المشاركات
2,316
الحلول
2
مستوى التفاعل
2,186
النقاط
0
العمر
65
الإقامة
سويسرا
الموقع الالكتروني
www.youtube.com
الجنس
imagef-177969121485511-png.html

مشهدٌ صامت... لكنه يروي أعظم حقيقةٍ يغفل عنها كثيرٌ من الناس.



imagef-178020618362741-jpg.html



نعيش أيامنا بين أعمالٍ ومشاغل، وأفراحٍ وأحزان، وآمالٍ نسعى لتحقيقها، وأحلامٍ نرجو أن نبلغها، فتأخذنا الحياة بضجيجها وتسارع أحداثها حتى تمر الأيام والسنوات وكأنها لحظات عابرة.

ومع هذا الضجيج كله، يبقى المؤمن متذكرًا حقيقةً عظيمة، وهي أن الدنيا ليست دار إقامة، وإنما دار عبور، وأن أعمارنا مهما طالت فهي قصيرة إذا قيست بالآخرة التي لا نهاية لها.

قال الله تعالى:

﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾

[سورة آل عمران: 185]


وقد لخّص النبي محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار حقيقة هذه الدنيا بأبلغ بيان، فقال:

«ما لي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظل تحت شجرة ثم راح وتركها»

رواه الترمذي وصححه الألباني.


فما أجمل هذا التصوير النبوي العظيم؛ مسافرٌ نزل ليستريح قليلًا تحت ظل شجرة، ثم أكمل طريقه إلى وجهته، فلم يجعل من ذلك الظل وطنًا، ولم يتعلق به تعلق المقيم.

وهكذا هي الدنيا؛ نعيش فيها ما شاء الله لنا أن نعيش، ونعمرها بطاعة الله والعمل الصالح والإحسان إلى الناس، ثم يأتي يوم الرحيل الذي كتبه الله على جميع خلقه.

وليس المقصود من تذكر هذه الحقيقة أن يحزن الإنسان أو ييأس، فالمؤمن يعيش بين الخوف والرجاء، ويعلم أن رحمة الله واسعة، وأن أبواب التوبة مفتوحة، وأن العمل الصالح مهما كان يسيرًا قد يرفعه الله به درجات.

قال الله تعالى:

﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾

[سورة الكهف: 46]


فلنجعل لنا نصيبًا من القرآن الكريم، ونصيبًا من ذكر الله، ونصيبًا من بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الناس، فهذه هي التجارة الرابحة التي تبقى للعبد بعد رحيله.

وإذا كان ضجيج الدنيا لا ينتهي، فإن راحة القلب الحقيقية تبقى في القرب من الله، وحسن الظن به، والعمل لما عنده، فمن أصلح ما بينه وبين ربه أصلح الله له أمر دنياه وآخرته.

نسأل الله أن يجعل أعمالنا خالصةً لوجهه الكريم، وأن يرزقنا قلوبًا مطمئنةً بذكره، وأن يختم لنا بخير، وأن يجعل ما بقي من أعمارنا خيرًا مما مضى.

فإن أحسنت فمن فضل الله وحده، وإن أسأت فمن نفسي والشيطان، والله ورسوله منه بريئان.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

الفقير إلى عفو ربه
أبوعبدالله
imagef-177969125589251-png.html
 
احسنت وبارك الله فيك يا غالي
 
:بارك:
💎 موضوع في قمة الروعة والتنسيق، شكراً لك على مجهودك الكبير 🤍​
 
عودة
أعلى أسفل