الكاتب
- إنضم
- 20 يونيو 2021
- المشاركات
- 2,433
- الحلول
- 2
- مستوى التفاعل
- 2,280
- النقاط
- 0
- العمر
- 65
- الإقامة
- سويسرا
- الموقع الالكتروني
- www.youtube.com
- الجنس

أولا أعتذر لكم عن كتابتي الاسبوعية لمقال او خاطرة لغيابي عن المنتدى لضروف خارجة عن إرادتي
فالنبدأ اليوم الخاطرة
تمر بالأمة الإسلامية أيامٌ يعتصر لها القلب ألمًا، وتدمع لها العين حزنًا، حين يرى المسلم ما أصاب إخوانه في مشارق الأرض ومغاربها من قتلٍ وتشريدٍ وظلمٍ وفتنٍ ومحنٍ تتوالى عامًا بعد عام.
وحين نتأمل واقع أمتنا اليوم، نجد جراحًا كثيرة، وأوجاعًا متفرقة، ودماءً تسيل، وأعراضًا تنتهك، وأوطانًا تمزق، حتى أصبح كثير من المسلمين يتساءلون بحسرة: إلى متى يستمر هذا الحال؟
لكن المؤمن الصادق لا يقف عند حدود الألم فقط، بل ينظر بعين الإيمان إلى ما وراء الأحداث، فيعلم أن لهذه الأمة ربًا لا يضيعها، وأن ما نراه اليوم مهما اشتد وعظم، فإنه لا يخرج عن قدر الله وحكمته.
إن من أعظم ما يؤلم القلب أن يتحول وجع الأمة عند بعض الناس إلى خبرٍ عابر، أو رقمٍ يمر أمام أعينهم دون أن يحرك في القلوب غيرةً أو دعاءً أو رحمة، بينما المؤمن الحق يعيش همّ أمته، ويفرح لفرحها، ويحزن لحزنها، ويدعو لها بظهر الغيب.
ومن أسباب ما تعيشه الأمة من جراح ومحن انتشار بعض المنكرات، وضعف النصح والإصلاح، حتى أصبح كثير من الناس يشتكي من الواقع وهو لا يسأل نفسه: ماذا قدمت لأمتي؟ وماذا أصلحت من نفسي وأهلي ومن حولي؟
فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ من الآخرين، بل يبدأ من النفس أولًا، ثم من البيت والأسرة والمجتمع، بالحكمة والموعظة الحسنة والرفق والرحمة، فبصلاح الأفراد تصلح المجتمعات، وبصلاح المجتمعات تنهض الأمة من جديد بإذن الله.
ومع كل ذلك، فإن اليأس ليس من أخلاق المؤمنين، فقد
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [سورة يوسف: 87]
فكم مرت بالأمة الإسلامية عبر تاريخها من محنٍ عظيمة، وظن الناس أن الأمر قد انتهى، ثم جاء الفرج من حيث لا يحتسبون، لأن نصر الله لا تحكمه حسابات البشر ولا موازين الأرض.
ورغم الجراح، ورغم الضعف، ورغم الألم... ما زال في الأمة قلب ينبض، وما زالت فيها عيون تدمع، وما زالت فيها أرواح تغار على دينها وأمتها، وما زال فيها علماء ودعاة وصالحون يدعون إلى الخير ويثبتون الناس على الحق.
فلنحذر من اليأس، ولنحذر من القنوط، ولنكن من أهل الأمل الذين يحسنون الظن بالله، ويوقنون أن وعده حق، وأن الفرج آتٍ مهما طال الطريق.
نسأل الله أن يفرج كرب المسلمين في كل مكان، وأن يجمع كلمتهم على الحق، وأن يردهم إلى دينه ردًا جميلًا، وأن يرفع عنهم الظلم والبلاء، وأن يجعل مستقبل هذه الأمة خيرًا من حاضرها.
فإن أحسنت فمن الله وحده، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
والله أعلى وأعلم.
الفقير إلى عفو ربه أبوعبدالله