السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اولا بارك الله باخونا الكريم
ahmedqatar
وهنا اردت توضيح الامر الشرعي من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه عليه افضل الصلاة واتم التسليم وعلى آله وصحبه الاخيار
أخي الكريم،
أتفهم استغرابك؛ لأن الإنسان بطبيعته ينظر إلى الميت بعاطفته، فيقول: لماذا لا نضع تحته فراشًا أو وسادة كما نفعل للحي؟
لكن ينبغي أن ننتبه إلى أمر مهم: أحكام تجهيز الميت ودفنه لا تُقاس بما نراه نحن أريح للحي، وإنما نتبع فيها ما شرعه الله سبحانه وتعالى وما ثبت عن رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه الأخيار.
قال الله سبحانه وتعالى:
﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾
[طه: 55]
وإكرام الميت في شريعتنا يبدأ قبل أن يوضع في قبره؛ فيُغسَّل الغسل الشرعي، ويُكفَّن، ويُصلَّى عليه، ثم يُحمل إلى قبره ويدفن على الصفة المشروعة.
وقد أوصى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فقال:
«ألحدوا لي لحدًا، وانصبوا عليَّ اللبن نصبًا، كما صُنع برسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه الأخيار».
رواه مسلم.
ويوضع الميت في قبره على جنبه الأيمن مستقبلًا القبلة، ثم يُسد اللحد باللبن أو ما يقوم مقامه، وبعد ذلك يهال عليه التراب.
فهذه هي عناية الشريعة بالميت وإكرامها له، وليست المسألة أن نجعل القبر شبيهًا بفراش الحي من وسادة وغطاء ودفاية؛ فالميت انتقل من أحكام الدنيا إلى أحكام أخرى شرعها الله سبحانه وتعالى.
ومع ذلك، ومن باب الأمانة في نقل السنة، لا يصح أن نقول إن وضع أي شيء تحت الميت ممنوع بإطلاق؛ فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما:
«جُعل في قبر رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه الأخيار قطيفة حمراء».
رواه مسلم (967).
ولذلك فوجود هذا الحديث يمنعنا من إطلاق القول بالتحريم في كل ما يوضع تحت الميت، ولكن هذا شيء، واتخاذ الوسائد والبطانيات والدفايات عادةً في القبور واعتقاد أنها من تمام راحة الميت وإكرامه شيء آخر.
ثم إن السنة تعلمنا أمرًا أجمل وأعظم نفعًا للميت بعد أن نفرغ من دفنه.
فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: كان رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه الأخيار إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال:
«استغفروا لأخيكم، وسلوا له بالتثبيت؛ فإنه الآن يُسأل».
رواه أبو داود (3221)، وصححه الألباني.
تأمل أخي الكريم: لم يرشدنا رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه الأخيار بعد الدفن إلى البحث عن وسادة ألين أو غطاء أدفأ، وإنما أرشدنا إلى ما يحتاج إليه الميت حقًا في تلك اللحظة: أن نستغفر له ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبته.
فالكرامة الحقيقية للميت ليست بكثرة ما نضعه معه في قبره، وإنما أن نقوم بحقه كما جاءت به السنة: نغسله، ونكفنه، ونصلي عليه، وندفنه على الوجه المشروع، ثم لا ننساه من الدعاء والاستغفار.
برأيي المتواضع، عاطفتك تجاه الميت طيبة ومفهومة، وربما كان سؤالك نابعًا من الرحمة به، ولكن الرحمة لا تكون دائمًا بما نراه نحن مناسبًا، وإنما باتباع ما شرعه الله سبحانه وتعالى، فهو جل جلاله وعظيم سلطانه أرحم بعباده منا وأعلم بما يصلح لهم.
والله أعلى وأعلم.