خواطر قف في وجه سامريّ نفسك


سامي ابوسريع

عضو نشيط
الكاتب
إنضم
5 سبتمبر 2021
المشاركات
296
مستوى التفاعل
310
النقاط
0
الإقامة
القاهرة
الجنس
Gemini_Generated_Image_8fu6zl8fu6zl8fu6.webp




أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ...
سيدنا موسى عليه السلام حين رجع ووجدهم يسجدون للعجل
صرخ فيهم بهذا السؤال العجيب:
هل طال عليكم الوقت لهذه الدرجة؟
ألم تصبروا بضعة أيام فقط حتى أعود لكم بألواح النور؟
هل نفد صبركم سريعاً، فذهبتم تعبدون أول قطعة ذهب
لامعة وجدتموها في طريقكم؟..

المشهد يتكرر معنا بالحرف يا صديقي..
فحين يطول بنا الانتظار، يخرج من داخلنا ذلك السامريّ الخفي..
ذلك الضعف الكامن في أعماقنا....
هو ذلك الصوت الخافت الذي يأتيك حين يبتليك الله بمرض
أو يتأخر زواجك، أو يتعطل رزقك، فيهمس لك بخبث:
لقد طال انتظارك، ودعاؤك لا يُستجاب، والفرج لن يأتي..
اترك أحلامك، ودعك من هذا العناء
وتعال نغرق في الدنيا وملذاتها لننسى الألم...

وهكذا.. نترك أهدافنا وتوبتنا ونعود للمعاصي واليأس، والفرج ربما
يكون على بعد أمتار قليلة، يوشك أن يطرق بابنا...

صديقي..إذا تأخر ما تنتظره، فلا تصنع لنفسك عجلاً من اليأس تسجد له..
إياك أن تتراجع عن حلمك أو تسقط في ذنبك القديم فقط لأن الطريق طال..
أنت لا تدري، ربما كانت بشائر أمنياتك قادمة الآن من فوق الجبل
ومعهم جبر خاطرك....
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم سامي أبو سريع، بارك الله فيك وجزاك الله خيرًا على هذه الخاطرة الجميلة.

استوقفتني كثيرًا عبارتك: «لا تصنع لنفسك عجلاً من اليأس تسجد له»، ففيها معنى عميق؛ لأن الإنسان قد يصبر على البلاء نفسه، لكنه أحيانًا يضعف أمام طول انتظاره لانكشاف ذلك البلاء.

وهنا سألت نفسي وأنا أقرأ كلماتك: أليس هذا هو الموضع الذي يُمتحن فيه القلب حقًا؟ حين يطول الانتظار ولا يرى الإنسان ما كان يرجوه، هل يبقى متعلقًا بالله سبحانه وتعالى، حسن الظن به، راضيًا بما يقدره، أم يسمح لليأس أن يتسلل إليه فيرده إلى ذنب تركه، أو يفتح عليه باب القنوط؟

وأما قولك إن الفرج ربما يكون قريبًا جدًا، فأقول: نعم، قد يأتي الفرج من حيث لا نحتسب وفي لحظة لا نتوقعها، ولكننا لا نعلم متى يأتي، ولا يلزم أن يأتي بالصورة التي رسمناها نحن لأنفسنا؛ فقد يكون جبر الله سبحانه وتعالى لعبده في أمر آخر لم يخطر له على بال، وقد يؤخر عنه ما طلب لحكمة يعلمها جل جلاله وعظيم سلطانه.

ولذلك لعل الأجمل ألا نربط ثباتنا بقرب الفرج أو بعده؛ فنحن لا نعبد الله سبحانه وتعالى إلى أن تتحقق أمنياتنا، وإنما نعبده في الرخاء والشدة، وفي العطاء والمنع، وفي انتظار الفرج وبعد مجيئه.

وكم أعجبتني الفكرة التي حملتها خاطرتك: ألا نصنع من طول الانتظار «عجلًا من اليأس»؛ فربما صبر الإنسان على البلاء زمنًا، ثم أفسد عليه اليأس ما بناه الصبر في قلبه.

بارك الله فيك أخي الكريم، ونفع بما كتبت، وجعلنا وإياكم ممن يحسنون الظن بالله سبحانه وتعالى، ويثبتون على طاعته في كل حال.
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم سامي أبو سريع، بارك الله فيك وجزاك الله خيرًا على هذه الخاطرة الجميلة.

استوقفتني كثيرًا عبارتك: «لا تصنع لنفسك عجلاً من اليأس تسجد له»، ففيها معنى عميق؛ لأن الإنسان قد يصبر على البلاء نفسه، لكنه أحيانًا يضعف أمام طول انتظاره لانكشاف ذلك البلاء.

وهنا سألت نفسي وأنا أقرأ كلماتك: أليس هذا هو الموضع الذي يُمتحن فيه القلب حقًا؟ حين يطول الانتظار ولا يرى الإنسان ما كان يرجوه، هل يبقى متعلقًا بالله سبحانه وتعالى، حسن الظن به، راضيًا بما يقدره، أم يسمح لليأس أن يتسلل إليه فيرده إلى ذنب تركه، أو يفتح عليه باب القنوط؟

وأما قولك إن الفرج ربما يكون قريبًا جدًا، فأقول: نعم، قد يأتي الفرج من حيث لا نحتسب وفي لحظة لا نتوقعها، ولكننا لا نعلم متى يأتي، ولا يلزم أن يأتي بالصورة التي رسمناها نحن لأنفسنا؛ فقد يكون جبر الله سبحانه وتعالى لعبده في أمر آخر لم يخطر له على بال، وقد يؤخر عنه ما طلب لحكمة يعلمها جل جلاله وعظيم سلطانه.

ولذلك لعل الأجمل ألا نربط ثباتنا بقرب الفرج أو بعده؛ فنحن لا نعبد الله سبحانه وتعالى إلى أن تتحقق أمنياتنا، وإنما نعبده في الرخاء والشدة، وفي العطاء والمنع، وفي انتظار الفرج وبعد مجيئه.

وكم أعجبتني الفكرة التي حملتها خاطرتك: ألا نصنع من طول الانتظار «عجلًا من اليأس»؛ فربما صبر الإنسان على البلاء زمنًا، ثم أفسد عليه اليأس ما بناه الصبر في قلبه.

بارك الله فيك أخي الكريم، ونفع بما كتبت، وجعلنا وإياكم ممن يحسنون الظن بالله سبحانه وتعالى، ويثبتون على طاعته في كل حال.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
جزاك الله خيراً أخي العزيز أبوعبدالله...
تعقيبك أضاف للفكرة بُعداً أعمق...
أسأل الله أن يرزقنا وإياك الصبر الجميل
وحسن الظن به دائماً...

 
عودة
أعلى أسفل