الكاتب
- إنضم
- 20 يونيو 2021
- المشاركات
- 2,845
- الحلول
- 2
- مستوى التفاعل
- 2,799
- النقاط
- 0
- العمر
- 65
- الإقامة
- ☝️غ__🇵🇸_العزة__🇵🇸_زة☝️
- الجنس

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لا يُحمد سواه، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه الأخيار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم البعث والنشور.
أما بعد:
حين تضيق بنا السبل، وتثقل على القلوب همومها، ونرفع أكفنا إلى الله عز وجل، قد نبحث عن الكلمات التي نناجي بها رب العرش العظيم، وما أجمل أن تكون تلك الكلمات مما علَّمنا إياه سبحانه وتعالى في كتابه الكريم.
فالقرآن الكريم لم يعلمنا كيف نقرأ ونتدبر فحسب، بل علَّمنا كيف نسأل الله عز وجل، وكيف نستغفره، وكيف نرجوه ونفتقر إليه؛ ففيه دعاء للمغفرة والرحمة، ودعاء عند الكرب والبلاء، ودعاء للوالدين والذرية، ودعاء لصلاح الدين والدنيا والآخرة.
وما أكرمها من مناجاة حين لا يحتاج العبد أن يبحث عن كثير الكلام، وقد علَّمه ربه كلمات تجمع له حاجته وافتقاره ورجاءه. يقولها وهو يعلم أن الله سبحانه وتعالى يسمع دعاءه، ويعلم سره ونجواه، وأن العبد مهما أثقلته هموم الدنيا فلن يجد بابًا أرحم من باب مولاه.
وقد جاءت فكرة هذا الموضوع عندما طلب مني أحد الإخوة بعض الأدعية من القرآن الكريم ليقرأ بها في صلاته، فتوقفت عند طلبه وقلت في نفسي: لعل الخير ألا يبقى بين اثنين، بل نجمع شيئًا من هذه الأدعية المباركة ونضعها بين أيدي إخوتنا؛ لعل قلبًا يدعو بها، أو لسانًا يحفظها، أو مهمومًا يجد فيها ما يناجي به رب العرش العظيم.
ولست أضع بين أيديكم كلامًا من عندي، وإنما آيات من كتاب الله عز وجل؛ نتعلم منها كيف يكون الدعاء، وكيف يكون الرجاء، وكيف يقف العبد فقيرًا بين يدي الغني الحميد.
فما أحوجنا أن نحفظها بألسنتنا، وأن نتدبرها بقلوبنا، وأن نجعل لنا منها نصيبًا في صلاتنا وخلواتنا، وفي أوقات رخائنا وشدتنا.
ومن هنا نبدأ على بركة الله مع شيء من تلك الدعوات المباركة التي علَّمنا الله عز وجل أن ندعوه بها.
من جوامع الدعاء في القرآن الكريم
قال الله تعالى:
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
[البقرة: 201]
دعاء قليل الكلمات، عظيم المعنى، جمع سؤال خير الدنيا وخير الآخرة والوقاية من عذاب النار.
ومن خواتيم سورة البقرة، حيث الإيمان والتسليم والافتقار إلى عفو الله عز وجل ومغفرته ورحمته:
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
[البقرة: 285-286]
وفي سورة آل عمران دعوات مباركة تتتابع على ألسنة أولي الألباب، تبدأ بالتفكر في خلق السماوات والأرض، ثم تمضي في الخوف والرجاء وطلب المغفرة والثبات وحسن العاقبة:
﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾
[آل عمران: 191-194]
ومن دعاء عباد الرحمن:
﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾
[الفرقان: 65-66]
وفي سؤال صلاح الأهل والذرية:
﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾
[الفرقان: 74]
من أدعية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
وإذا كان الله عز وجل قد علَّم عباده الدعاء في كتابه، فقد حفظ لنا كذلك دعوات أنبيائه عليهم الصلاة والسلام؛ دعوات قيلت في مواطن التوبة والابتلاء والشدة والرجاء والشكر والافتقار، فنقرأها اليوم فنجد فيها ما يحتاج إليه القلب في أحوال كثيرة من حياته.
آدم عليه السلام
بعد الزلة كان الاعتراف والافتقار والرجوع إلى رحمة الله عز وجل:
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
[الأعراف: 23]
نوح عليه السلام
﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾
[هود: 47]
وقال عليه السلام:
﴿رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾
[نوح: 28]
إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعلى آله
وفي دعائه عليه الصلاة والسلام سؤال الأمن والثبات على التوحيد وإقامة الصلاة والرزق وقبول الدعاء والمغفرة:
﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾
[إبراهيم: 35-41]
موسى عليه السلام
حين كُلِّف موسى عليه السلام بما كُلِّف به، كان من دعائه:
﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾
[طه: 25-28]
وحين كان محتاجًا إلى فضل ربه قال:
﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
[القصص: 24]
وقال عليه السلام:
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
[الأعراف: 151]
أيوب عليه السلام
ومن قلب البلاء والضر رفع حاجته إلى أرحم الراحمين:
﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
[الأنبياء: 83]
يونس عليه السلام
وفي الظلمات نادى ربه:
﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
[الأنبياء: 87]
زكريا عليه السلام
رفع زكريا عليه السلام حاجته إلى ربه فقال:
﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾
[آل عمران: 38]
وقال عليه السلام:
﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾
[الأنبياء: 89]
سليمان عليه السلام
ومن دعائه شكر النعمة وسؤال العمل الصالح:
﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾
[النمل: 19]
وقال عليه السلام:
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾
[ص: 35]
وقفة قبل الختام
تأمل معي أخي القارئ...
اختلفت الأحوال، واختلفت الحاجات، واختلفت مواطن الدعاء؛ فهذا يسأل المغفرة، وهذا يرجو الرحمة، وهذا مسَّه الضر، وهذا يرجو الذرية، وهذا يسأل الله أن يشرح صدره وييسر أمره، وهذا يسأله أن يعينه على شكر نعمته.
لكنهم جميعًا طرقوا بابًا واحدًا: باب الله عز وجل.
وهنا يعود بي الحديث إلى الأخ الذي كان سببًا في كتابة هذا الموضوع حين طلب شيئًا من أدعية القرآن الكريم ليقرأ به في صلاته. وربما كان طلبه البسيط سببًا لأن نتوقف نحن أيضًا مع أنفسنا ونسألها: كم من هذه الدعوات نحفظ؟ وكم منها نردده بألسنتنا بينما نحتاج أن تستشعر قلوبنا معانيه؟
ولعل هذا هو أجمل ما نختم به: أن هذه الآيات لم تُجمع لتُقرأ هنا ثم تُنسى، وإنما لعل كل واحد منا يأخذ منها ما يلامس حاجته، ويحفظه، ويتدبره، ويجعل له نصيبًا منه في مناجاته لرب العرش العظيم.
قال الله عز وجل:
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾
[غافر: 60]
نسأل الله عز وجل أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا، وأن يرزقنا صدق الدعاء وحسن الرجاء، وأن يغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.
والله أعلى وأعلم.
تجميع الآيات من كتاب الله العزيز الحكيم