حوار صراع القوالب والادوات بين الاعلام الرسمي واعلام الميديا


SALAH557

عضو جديد
الكاتب
إنضم
26 سبتمبر 2021
المشاركات
2
مستوى التفاعل
4
النقاط
0
العمر
53
الإقامة
السودان
الجنس
*ورقة علمية بعنوان:*
*صراع القوالب والأدوات على حلبة الأخلاق بين الإعلام الرسمي وإعلام الميديا*

*إعداد الاستاذ / صلاح داود سليمان*

*الملخص:*
تتناول هذه الورقة الصراع الراهن بين الإعلام الرسمي التقليدي وإعلام الميديا الجديد، ليس كصراع تقنيات فقط، بل كصراع بين منظومتين قيميتين. منظومة *القوالب* التي تمثل الضوابط الأكاديمية والأخلاقية، ومنظومة *الأدوات* التي تمثل الانفجار التكنولوجي لوسائل النشر. وتقدم الورقة مفهوم *حلبة الأخلاق* كإطار تحليلي جديد لفهم انتقال سلطة الرقابة من المؤسسة إلى المجتمع المتلقي.

*أولاً: المقدمة*
شهد الحقل الإعلامي في السودان والعالم تحولاً بنيوياً لم يكن مجرد تطور في الوسائل، بل انقلاب في المفاهيم. فبينما كان الإعلام يُدرّس في جامعاتنا - من جامعة الخرطوم إلى جامعة السودان وجامعة أم درمان الإسلامية كعلم له قوالبه واخلاقياته و كمهنة متاحة لخريجي العلوم المعرفية و ميدان خصب للمواهب والموهبين ، جاء إعلام الميديا (السوشيال ميديا) ليهدم الجدران بين المرسل والمتلقي، ويضع الأداة في يد الجميع دون المرور عبر القالب.

*ثانياً: تحديد المفاهيم الإجرائية (حسب طرح الباحث)*

*1. القوالب: الضمير الأكاديمي للإعلام*
نقصد بالقوالب تلك المرتكزات الفنية والأكاديمية التي دُرست في الجامعات والمعاهد، وثبتها الباحثون الأكاديميون وقننتها التجربة والممارسة عبر السنين في الأداء الإعلامي المقروء والمسموع والمشاهد والمرئي.
وظيفة القالب الأساسية هي *تقييد الذاتية* و*صيانة الأدبيات*. فالخبر له قالب، والتقرير له قالب، والتحقيق له قالب. هذا القالب يحافظ على:
- الموضوعية والمصداقية
- الموثوقية والتوثيق
- أخلاقيات المهنة (عدم التشهير، احترام الخصوصية، فصل الرأي عن الخبر)

القالب هو ما يجعل خريج الإعلام مختلفاً عن الناشط.

*2. الأدوات: أوعية الاحتواء والعرض*
نقصد بالأدوات مواعين احتواء وعرض المادة الإعلامية. تاريخياً كانت: إذاعة، تلفاز، صحف، كتب، كاسيت، فيديو. وكانت هذه الأدوات *محدودة، مكلفة، وتحتاج لترخيص*، لذلك كانت تخضع تلقائياً لسلطة القوالب.

اليوم الأداة أصبحت: هاتف ذكي، صفحة فيسبوك، قناة تيك توك، قروب واتساب. أداة *مجانية، فورية، بلا ترخيص، بلا رئيس تحرير*. وهنا وقع الصراع: الأداة الجديدة ترفض القالب القديم.

*3. حلبة الأخلاق: انتقال الحاكمية*
وهي المفهوم الأكثر ابتكاراً في هذه الورقة. حلبة الأخلاق هي *حاكمية الرقابة وأهلية المجتمع المتلقي على فعل دور الرقابة على المادة الإعلامية.*

في الإعلام الرسمي، الرقابة كانت قبلية ومؤسسية: رئيس تحرير، مقص الرقيب، وزارة الإعلام.

في إعلام الميديا، الرقابة أصبحت *بعدية ومجتمعية*. المجتمع هو الحكم في الحلبة. هو من يرفع المادة بالشير واللايك، أو يسقطها بالتبليغ والتكذيب. لكن السؤال: هل المجتمع مؤهل أخلاقياً ومعرفياً ليلعب دور الرقيب؟

*ثالثاً: إشكالية البحث*
هل انتصرت الأدوات على القوالب؟ وهل تحولت حلبة الأخلاق من ساحة تحكيم عادل إلى ساحة صراع غوغائي يحكمه الترند لا الحقيقة؟

*رابعاً: مظاهر الصراع على حلبة الأخلاق*
وجه المقارنة الإعلام الرسمي (حارس القوالب) إعلام الميديا (عاشق الأدوات)
*السرعة و الدقة:*
*الاعلام الرسمي* بطيء لأنه ملتزم بقالب التحقق

*اعلام الميديا* سريع لأنه يضحي بالقالب من أجل السبق
*الرقابة* :
*الاعلام الرسمي* رقابة مؤسسية قبل النشر رقابة *اعلام الميديا* مجتمعية بعد النشر، غالباً بعد فوات الأوان
*الأخلاق*:
*الاعلام الرسمي* أخلاق مهنية مدونة وموثقة .

*اعلام الميديا* أخلاق متغيرة تحكمها خوارزميات الترند
*_المصداقية_* : *الاعلام الرسمي* يستمدها من القالب
*اعلام الميديا* يستمدها من عدد المتابعين

*خامساً: النتائج*
1. الأدوات انتصرت مؤقتاً في معركة الانتشار، لكن القوالب ستنتصر في معركة البقاء، لأن الجمهور سيعود للبحث عن الموثوقية بعد صدمة التضليل.
2. حلبة الأخلاق الحالية فوضوية، لأننا نقلنا سلطة الرقابة لمجتمع لم نؤهله بعد لممارسة هذه الرقابة.
3. الخطر الأكبر ليس في كذب المعلومة، بل في تدمير قالب إنتاج الحقيقة نفسه.

*سادساً: التوصيات*
1. *إعادة تدريس القوالب داخل الأدوات الجديدة:* لا يجب أن ندرس الصحافة الورقية، بل ندرس كيف نطبق قالب الخبر الصحفي داخل فيديو تيك توك مدته 30 ثانية.
2. *تأهيل حلبة الأخلاق:* تربية إعلامية للمتلقي في المدارس والخلاوي والمجمعات المدنية والعسكرية والجامعات
3. *ميثاق شرف جديد:* ميثاق يجمع بين صرامة القوالب ومرونة الأدوات.

*الخاتمة:*
المعركة ليست بين قديم وجديد، بل بين مسؤولية وفوضى. الأداة بلا قالب كسكين في يد طفل، والقالب بلا أداة كخريطة بلا طريق. والحل هو أن نُخضع الأداة الجديدة للقالب العتيق، وأن نُدرّب جمهور الحلبة على أن يكون حكماً عادلاً لا مشجعاً متعصباً.
كما ان هناك بوادر بل شواهد علي تخلخل وتخلل عبر اعلام الميديا لدهاليز قرار سلطات الدول السيادة. والتاثير عليها امنيا واقتصاديا ودبلوماسيا وهو خطر مدمر، كما أن هناك بوادر بل شواهد على تخلخل وتغلغل عبر إعلام الميديا لدهاليز قرار سلطات سيادة الدول والتأثير عليها أمنياً واقتصادياً ودبلوماسياً وهو خطر مدمر يهدد الأمن القومي، حيث تحولت الأداة من وسيلة تعبير إلى أداة اختراق سيادي ناعمIMG-20261011-WA6117.jpg
 
عودة
أعلى أسفل