سامي ابوسريع
عضو نشيط

في كل مرة نضغط فيها على زرّ، أو نسأل فيها شاشاتنا الذكية
فتستجيب فوراً بكلام منسق وعلم غزير...
يمرّ ببالنا إعجاب كبير بصنّاع هذه التكنولوجيا ومبرمجيها...
لكن الصدق الذي يغفله الكثيرون، هو أن وراء هذا الضوء الخافت
وأسلاك النحاس قصة أعمق بكثير.. قصة تسخير إلهي عجيب...
إن هذا الذكاء الاصطناعي، الذي يختصر لنا أزماناً
ويسكب بين أيدينا علوم الأرض في ثوانِ، ما هو في الحقيقة إلا مركب جديد
من المراكب التي ذلّلها الله للإنسان...
فالطبيعة التي أخرجت معادن هذه الأجهزة هي خلق الله
والعقول الخارقة التي فكرت وبرمجت هي هبة الله
والقوانين الخفية التي تنقل البيانات عبر الهواء لولا تشغيل الله لها
لكانت عدماً لا يُنتفع به...
فحين تقف متأملاً أمام هذه الطفرة التقنية، تدرك بعمق معنى الآية العظيمة:
سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ...
فنحن البشر، بضعفنا وعجزنا، ما كنا لنقوى على ضبط هذا الفيض من المعرفة
والسيطرة على هذه الآلات لولا أن الله أمدّ العقول بالقدرة والتيسير...
الآلة تجيب وتكتب، لكن الروح التي تستشعر العظمة
واللسان الذي يلهج بالشكر هو نحن...
فاجعلوا من هذه الشاشات محاريب شكر
واعلموا أن كل علم يُيسّر لنا في هذه الدنيا
هو دعوة خفية من الخالق لنقول من قلوبنا:
الحمد لله الذي علّم الإنسان ما لم يعلم...