ستغزِل لك الأقدار أثواباً من الفرح تليقُ بك


سامي ابوسريع

عضو نشيط
الكاتب
إنضم
5 سبتمبر 2021
المشاركات
297
مستوى التفاعل
316
النقاط
0
الإقامة
القاهرة
الجنس
[IMG]


حينما تبتعد عن عادة سلبية ، أول ما سيحدث لك هو عدم تقبّل الفكرة...
ستقرأ وتستمع ، لكن عند نقطة مُعينة تسمعها أو تقرأها فيها حل
المشكلة التى تريد التخلص منها سترفضها نفسك وتستاء وتترك
ما تسمعه ...

فى حين أن هذه النقطة بالتحديد فيها الحّل لِما أنت فيه...
مع أنك من بحثتّ عن هذه النصائح ، لكنها النّفس يا صديقى...
النفس تحلم وتتمنى وتشتهى ما كان على الورق فقط ، لكن أن
تبدأ فى التنفيذّ ؟ فأنت وقتها بالنسبة لها شخص
غريب ، مُحاربّ لها ، ولابُدّ أن تُدافع
هى عن نفسها حتى لا تخسر المعركة ، حتى لا
تنتشلها من على السرير ، حتى
تظل تعمل ما يروق لها وقتما تريد وأيّنما تريد
حتى لو كان على حساب صحتك ، حتى لو
على حساب دينك ومبادئك...

الله يعلم هذا ، ويعلم أن نفسك ستتّعبك وتُعيق تقّدمك...
بنفس الوقت ، يعلم أيضاً سبحانه بأن الحل الوحيد لحل هذه المُشكلة
هو أن تُجاهد نفسك وأن تتّحامل عليها وتتحمّل دفع الضريبة...
ستُّقذفك بوخزّات قوية ، ستفتح لك سَيّلاً من الذكريات التى أقنعتك
بأنها ذكريات جميلة لتضعف أمامها ، لن تّهمَدّ ولن تهدأ ، صدقنى..

لكن :-
بمُجاهدّة الذات ستربح دُنياك وأُخراك ، وسيأمر الله هذه الحرب
بأن تضع أوزارها وتنتهى..
وقتها سيتبّدل حالك للأجمل بطريقة مُلفته للنظر ، بطريقة لن
تصدّقها أنت ذات نفسك.
بعدها ستتعجب ، تنظر خلفك إلى ما تركته ورائك من تفاهات
عِشتها ، وسخافات فَعلتها ، ولا تعلم أتضحك
عليها وعلى حُمق ما كنت عليه؟
أم تبكى على ما فعلته من معاصى ؟
أم تندم على عُمرك الذى مضى فى فِعل لا شيئ ؟

إطمئن ، ستختفى كل هذه الأفكار دون
سابق إنذار ، وسيكون التعجب أكثر وقتها وأنت تقول :
" أين ذهبت تلك الأفكار السيئة التى كانت لا تُفارقنى ؟ "...
إرِحّ تفكيرك ، فقد ذهبت بإسقاط الأمر الإلهى عليها ، ك مُكافأة لك.. ، لآنه سبحانه
وَعدّ ، فقال لى ولك وللجميع :

" وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ... "
شاهد بنفسك بعد كل هذا توفيق الله لك...
"ستغّزِل لك الأقدار أثواباً من الفرح تليقُ بك" مُكافأت أخرى" .".
صدقنى ، هناك ألطاف كثيرة وخيرات عظيمة بإنتظارك ، ولكنها
الآن غامضة مثل النسيم بين الأزهار ، تحتاج لجُهدّ قوى حتى تستّجلبها...
​
 
ما اصعب ترك المعاصي ان ادمنتها
وما اجمل تلك الراحة التي تعتريك حينما تزول منك..
نعم يحس بالفراغ من لم يلهي نفسه بعمل مفيد اثناء تخبطه لهجرها..
ولكن حينما يجعل الهدف نصب عينيه ويسعى اليه سيرتاح...
شكرا يا بو روضة..
اشتقت لعبق احرفك
 
ما اصعب ترك المعاصي ان ادمنتها
وما اجمل تلك الراحة التي تعتريك حينما تزول منك..
نعم يحس بالفراغ من لم يلهي نفسه بعمل مفيد اثناء تخبطه لهجرها..
ولكن حينما يجعل الهدف نصب عينيه ويسعى اليه سيرتاح...
شكرا يا بو روضة..
اشتقت لعبق احرفك
الله لا يحرمك الجنة ويجعلك من الموفقين دائماً أخى..​
 
بارك الله فيك اخي العزيز
 

المرفقات

  • الجمع.jpg
    الجمع.jpg
    474.4 KB · المشاهدات: 3
سرد جميل ابو روضة 👌 وفيه تفاصيل تخلي الواحد يكمل القراءة للنهاية. شكرًا لك على المشاركة 🌹
 
💫 بسم الله الرحمن الرحيم 💫
💐 السلام عليكم ورحمه الله وبركاته 💐
🙏 كل الشكر والتقدير لك أخي الكريم سامي ابوسريع على هذا الطرح القيّم والنافع 🙏
🛠️ تظهر مقاومة النفس للبدء كآلية دفاعية تحافظ على الراحة وتمنع التغيير الفعّال. 🛠️
🍀 إن استحضار النية الصادقة قد يفتح باباً جديداً للانطلاق دون صراع داخلي. 🍀
​
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم أخي الكريم سامي أبو سريع على هذا الطرح الهادف.

استوقفتني فيه قضية أراها من أهم ما يحتاج إليه الإنسان في طريق إصلاح نفسه: أن معرفة الخطأ شيء، والقدرة على تركه ومجاهدة النفس عليه شيء آخر.

فكم منا يعرف ما ينبغي أن يتركه، ويعرف ما ينبغي أن يفعله، وربما ينصح غيره به، ولكن عندما تأتي ساعة التطبيق تبدأ المجاهدة الحقيقية.

والنفس قد تدعو صاحبها إلى ما تهواه، وقد حذرنا الله عز وجل من اتباع الهوى، فقال سبحانه على لسان يوسف عليه الصلاة والسلام:


﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
[يوسف: 53]

وفي المقابل جعل الله عز وجل الفلاح لمن نهى نفسه عن الهوى فقال سبحانه:

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ۝ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾

[النازعات: 40-41]

وهنا أرى معنى جميلًا في الموضوع: مجاهدة النفس ليست حربًا نخوضها يومًا واحدًا ثم تنتهي، وإنما تربية مستمرة؛ نضعف فنستغفر، ونقصر فنتدارك، ونسقط فنقوم، ولا نيأس من رحمة الله عز وجل ولا نستسلم لهوى النفس.

وأما قوله تعالى:


﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾

[العنكبوت: 69]

فهي آية عظيمة في المجاهدة والهداية، ومع ذلك أحب أن أضيف أن ثمرة المجاهدة ليست بالضرورة أن تختفي كل الخواطر والرغبات السيئة فجأة أو أن تصبح الطريق بلا مشقة؛ فقد يبقى الإنسان يجاهد نفسه زمنًا طويلًا، وفي استمرار هذه المجاهدة والثبات على الطاعة خير عظيم وأجر بإذن الله.

ولذلك لا ينبغي لمن حاول ترك عادة سيئة ثم وجد نفسه ما زال يشتاق إليها أن يظن أن مجاهدته فشلت؛ بل ربما كانت مقاومته لها كل مرة صورة من صور صدقه مع الله عز وجل.

والأجمل أن المسلم في هذه المعركة لا يعتمد على قوة إرادته وحدها، بل يستعين بالله، ويدعوه، ويأخذ بالأسباب، ويبتعد عما يعيده إلى عادته، ويصحب من يعينه على الخير.

فإصلاح النفس ليس أمنية تُكتب، وإنما طريق يبدأ بخطوة، ويحتاج بعد توفيق الله عز وجل إلى صبر ومجاهدة واستمرار.

جزاكم الله خيرًا أخي الكريم سامي أبو سريع على هذا الطرح النافع، ونفع الله بكم وبما تقدمون.

والله أعلى وأعلم.
​
 
عودة
أعلى أسفل