• 🌙 رمضان يجمعنا متبقي على الشهر الفضيل: جاري الحساب...

خواطر لولا تشغيل الله لها.. لكانت عدماً لا يُنتفع به


سامي ابوسريع

عضو نشيط
الكاتب
إنضم
05/09/2021
المشاركات
298
مستوى التفاعل
320
النقاط
0
الإقامة
القاهرة
الجنس
canvas.jpg

في كل مرة نضغط فيها على زرّ، أو نسأل فيها شاشاتنا الذكية
فتستجيب فوراً بكلام منسق وعلم غزير...
يمرّ ببالنا إعجاب كبير بصنّاع هذه التكنولوجيا ومبرمجيها...
لكن الصدق الذي يغفله الكثيرون، هو أن وراء هذا الضوء الخافت
وأسلاك النحاس قصة أعمق بكثير.. قصة تسخير إلهي عجيب...
إن هذا الذكاء الاصطناعي، الذي يختصر لنا أزماناً
ويسكب بين أيدينا علوم الأرض في ثوانِ، ما هو في الحقيقة إلا مركب جديد
من المراكب التي ذلّلها الله للإنسان...
فالطبيعة التي أخرجت معادن هذه الأجهزة هي خلق الله
والعقول الخارقة التي فكرت وبرمجت هي هبة الله
والقوانين الخفية التي تنقل البيانات عبر الهواء لولا تشغيل الله لها
لكانت عدماً لا يُنتفع به...

فحين تقف متأملاً أمام هذه الطفرة التقنية، تدرك بعمق معنى الآية العظيمة:
سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ...
فنحن البشر، بضعفنا وعجزنا، ما كنا لنقوى على ضبط هذا الفيض من المعرفة
والسيطرة على هذه الآلات لولا أن الله أمدّ العقول بالقدرة والتيسير...
الآلة تجيب وتكتب، لكن الروح التي تستشعر العظمة
واللسان الذي يلهج بالشكر هو نحن...
فاجعلوا من هذه الشاشات محاريب شكر
واعلموا أن كل علم يُيسّر لنا في هذه الدنيا
هو دعوة خفية من الخالق لنقول من قلوبنا:
الحمد لله الذي علّم الإنسان ما لم يعلم...
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي الكريم سامي أبو سريع، وجزاك خيرًا على هذه الخاطرة الجميلة التي جمعت بين التأمل في منجزات الإنسان واستحضار فضل الله سبحانه وتعالى عليه.

فمهما بلغ الإنسان من علم وتقدم، يبقى علمه محدودًا، وقد قال الله عز وجل:

﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85].

وبرأيي المتواضع، فإن الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات الحديثة وسائل سخّر الله للإنسان أسباب الانتفاع بها، لكنها ليست معصومة من الخطأ، ولا ينبغي أن تحل محل عقل الإنسان وتمييزه ومسؤوليته.

والشكر الحقيقي لهذه النعم لا يقتصر على الإعجاب بما وصلت إليه التكنولوجيا، بل يظهر في توظيفها فيما ينفع الناس، وتجنب استخدامها فيما يضرهم أو يضللهم.

فما أجمل أن يقودنا التأمل في تقدم العلم إلى التواضع أمام عظمة الخالق، لا إلى الاغترار بقدرات المخلوق.

جزاك الله خيرًا أخي أبو سريع على هذه اللفتة الإيمانية الطيبة.

والله أعلى وأعلم.
 
عودة
أعلى أسفل